دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٠٤ - باب سياق قصة بدر عن مغازي موسى بن عقبة فإنها فيما قال أهل العلم أصح المغازي، و لنأت على ما سقط من تلك القصة عما ذكرنا منها في الأخبار المتفرقة
(١) قد دخلتها فلقة من تلك الصخرة فقد خشيت على قومك.
ففزع العباس من رؤياها، ثم خرج من عندها، فلقي الوليد بن عتبة بن ربيعة من آخر الليلة، و كان الوليد خليلا للعباس، فقصّ عليه رؤيا عاتكة و أمره أن لا يذكرها لأحد، فذكرها الوليد لأبيه عتبة، و ذكرها عتبة لأخيه شيبة، فارتفع الحديث حتى بلغ أبا جهل بن هشام، و استفاض في أهل مكة.
فلما أصبحوا غدا العباس يطوف بالبيت فوجد في المسجد أبا جهل و عتبة و شيبة ابني ربيعة و أمية و أبيّ بن خلف و زمعة بن الأسود و أبا البختري في نفر من قريش يتحدثون، فلما نظروا إلى العباس ناداه أبو جهل: يا أبا الفضل إذا قضيت طوافك فهلم إلينا فلما قضى طوافه جاء فجلس إليهم، فقال أبو جهل:
ما رؤيا رأتها عاتكة فقال: ما رأت من شيء. فقال أبو جهل أما رضيتم يا بني هاشم بكذب الرجال حتى جئتمونا بكذب النساء، إنما كنا و إياكم كفرسي رهان فاستبقنا المجد منذ حين فلما تحاكّت الركب قلتم منا نبي، فما بقي إلا أن تقولوا: منا نبية، فما أعلم في قريش أهل بيت أكذب امرأة و لا رجلا منكم، و آذاه أشد الأذى.
و قال أبو جهل: زعمت عاتكة أن الراكب قال: اخرجوا في ليلتين أو ثلاث، فلو قد مضت هذه الثلاث تبيّنت قريش كذبكم، و كتبنا سجلا: أنكم أكذب أهل بيت في العرب رجلا و امرأة.
أما رضيتم يا بني قصي أن ذهبتم بالحجابة و الندوة و السقاية و اللواء و الرّفادة، حتى جئتمونا بنبي منكم؟
فقال العباس: هل أنت منته، فإن الكذب فيك و في أهل بيتك، فقال من حضرهما: ما كنت يا أبا الفضل جهولا، و لا خرقا.
و لقى العباس من عاتكة فيما أفشى عليها من رؤياها أذى شديدا، فلما