دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٠٠ - باب سياق قصة الخندق من مغازي موسى ابن عقبة
(١)
سلمان؟ قال: نعم، قد رأيت ذلك يا رسول اللّه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فإنه أبيض لي في إحداهنّ مدائن كسرى و مدائن من تلك البلاد، و في الأخرى مدينة الروم، و الشام و في الأخرى مدينة اليمن و قصورها، و الذي رأيت النّصر يبلغهنّ إن شاء اللّه، و كان سلمان يذكر ذلك عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
قال: و كان سلمان رجلا قويّا فلما وكّل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بكل جانب من الخندق، قال المهاجرون: يا سلمان احفر معنا، فقال رجل من الأنصار: لا أحد أحقّ به منّا، فبلغ ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)،
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إنّما سلمان منا أهل البيت» [٧].
و قال عبد اللّه بن عباس: لما قتل الأسود العنسيّ كذّاب صنعاء فيروز الديلمي و قدم قادمهم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قد أسلموا قالوا: يا رسول اللّه من نحن؟ قال: أنتم إلينا أهل البيت و منّا، فلما قضوا حفر خندقهم، و ذلك في شوال سنة أربع، و هو عام الأحزاب.
و عام الخندق أقبل أبو سفيان بن حرب و من معه من مشركي قريش و من اتبعه من أهل الضلالة فنزلوا بأعلى [٨] وادي قناة من تلقاء الغابة، و غلّقت بنو قريظة حصنهم، و تأشّموا بحييّ بن أخطب، و قالوا: لا تكونوا من هؤلاء القوم في شيء فإنكم لا تدرون لمن تكون الدّبرة، و قد أهلك حييّ قومه فاحذروه، و أقبل حييّ حتّى أتى باب حصنهم، و هو مغلق عليهم و سيّد اليهود يومئذ كعب ابن أسد فقال حييّ: أثمّ كعب؟ قالت امرأته: ليس ها هنا، خرج لبعض حاجاته فقال حييّ: بل هو عندك مكث على جشيشته [٩] يأكل منها فكره أن
[٧] أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٣: ٥٩٨)، و قال الذهبي: «سنده ضعيف».
[٨] رسمت في (أ): «بأعلا».
[٩] (الجشيشة): طعام يصنع من الجشيش، و هو البر يطحن غليظا.