دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٩٥ - باب التاريخ لغزوة الخندق
(١) يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: كانت غزوة الخندق في شوال سنة خمس [٧].
قلت: لا اختلاف بينهم في الحقيقة، و ذلك لأن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قاتل يوم بدر لسنة و نصف من مقدمة المدينة في شهر رمضان، ثم قاتل يوم أحد من السنة القابلة لسنتين و نصف من مقدمة المدينة في شوال، ثم قاتل يوم الخندق بعد أحد بسنتين على رأس أربع سنين و نصف من مقدمة المدينة، فمن قال سنة أربع:
أراد بعد أربع سنين، و قبل بلوغ الخمس، و من قال: سنة خمس أراد بعد الدخول في السنة الخامسة و قبل انقضائها و اللّه أعلم.
فأما الحديث الصحيح الذي أخبرناه أبو محمد بن أبي حامد المقرئ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا الحسن بن علي بن عفان، قال: حدثنا محمد بن عبيد الطنافسي، عن عبيد اللّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: عرضني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم أحد في القتال و أنا ابن أربع عشرة فلم يجزني، فلما كان يوم الخندق و أنا ابن خمس عشرة فأجازني [٨].
فقدمت على عمر [٩]، يعني ابن عبد العزيز، و عمر يومئذ خليفة فحدثته بهذا الحديث فقال إنّ هذا لحدّ بين الصغير و الكبير، و كتب إلى عمّاله أن افرضوا لابن خمس عشرة و ما كان سوى ذلك، فألحقوه بالعيال.
[٧] الخبر في سيرة ابن هشام (٣: ١٦٨).
[٨] في هامش (ح): «و كان قد استكمل خمس عشرة سنة، و زاد عليها عام الخندق، فأجازه حين عرض عليه».
[٩] القائل هنا نافع، و هو راوي الحديث عن عبد اللّه بن عمر.