دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٤٦ - باب وقوع الخبر بمكة، و قدوم عمير بن وهب على النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و بعده قباث بن أشيم بالمدينة و ما في ذلك من دلائل النبوة
(١) لهب: هلمّ إليّ يا بن اخي فعندك لعمري الخبر، فجاء حتى جلس بين يديه، فقال: يا بن أخي أخبرني خبر الناس، قال: نعم و اللَّه ما هو إلّا أن لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا يضعون السلاح منا حيث شاءوا و و اللَّه مع ذلك ما لمت الناس.
لقينا رجالا بيضا على خيل بلق،، لا و اللَّه ما تليق شيئا [٤]، يقول: ما تبقي شيئا، قال: فرفعت طنب الحجرة فقلت تلك و اللَّه الملائكة قال فيرفع ابو لهب يده فضرب وجهي ضربة منكرة و ثاورته [٥] و كنت رجلا ضعيفا فاحتملني فضرب بي الأرض. و برك على صدري يضربني و تقوم أمّ الفضل الى عامود من عمد الحجرة فتأخذه و تقول استضعفته ان غاب عنه سيده و تضربه بالعمود على رأسه فتفلقه شجة منكرة فقام يجر رجليه ذليلا و رماه اللَّه بعدسة [٦] فو اللَّه ما مكث إلا سبعا حتى مات فلقد تركه ابناه في بيته ثلاثا ما يدفنانه حتى أنتن، و كانت قريش تتّقي هذه العدسة كما تتقي الطاعون حتى قال لهما رجل من قريش و يحكما ألا تستحيان. إن أباكما قد أنتن في بيته لا تدفنانه فقالا إنما نخشى عدوى هذه القرحة فقال انطلقا فأنا أعينكما عليه فو اللَّه ما غسلوه إلا قذفا بالماء عليه من بعيد ما يدنون منه ثم احتملوا إلى أعلى مكة فأسندوه الى جدار ثم رضموا عليه الحجارة» [٧].
و عن بن إسحاق قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير عن أبيه عن عائشة انها كانت لا تمر على مكان ابي لهب هذا إلا استترت بثوبها حتى تجوزه.
[٤] اضطربت العبارة في النسخ كلها: فجاء في (ص): «لا و اللَّه ما تبقي شيئا يقول ما تبقي شيئا».
و جاء في (ه): «لا و اللَّه ما تليق شيئا، يقول ما تبقي شيئا».
و في (أ): تبقي ما لعله يليق شيئا، يقول: ما تبقي شيئا.
و في (ح): «لا و اللَّه تبقي ما لعله تليق شيئا يقول: ما تبقي شيئا».
[٥] (ثاورته): و أثبته.
[٦] هي قرحة قاتلة كالطاعون.
[٧] سيرة ابن هشام (٢: ٢٩٠).