دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٣٤ - باب قدوم زيد بن حارثة و عبد اللَّه بن رواحة على أهل المدينة بشيرين بفتح بدر ثم قدوم النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عليهم بالغنائم و الأسارى و ما فعل النجاشي حين بلغه الفتح
(١) المبارك، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن عبد الرحمن رجل من أهل صنعاء، قال: «أرسل النجاشي ذات يوم إلى جعفر بن أبي طالب و أصحابه، فدخلوا عليه و هو في بيت عليه خلقان جالس على التراب. قال:
جعفر فأشفقنا منه حين رأيناه على تلك الحال فلما رأى ما في وجوهنا. قال إني أبشّركم بما يسرّكم إنه جاءني من نحو أرضكم عين لي، فأخبرني أن اللَّه عز و جل قد نصر نبيه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أهلك عدوه، و أسر فلان و فلان و فلان، و قتل فلان و فلان التقوا بواد يقال له بدر، كثير الأراك كأني أنظر إليه كنت أرعى به لسيدي رجل من بني ضمرة إبله. فقال له جعفر ما بالك جالس على التراب ليس تحتك بساط و عليك هذه الأخلاق قال: إنّا نجد فيما أنزل اللَّه على عيسى (عليه السلام) أن حقا على عباد اللَّه أن يحدثوا للّه عز و جل تواضعا عند ما أحدث لهم من نعمة، فلما أحدث اللَّه عز و جل لي نصر نبيه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أحدثت له هذا التواضع» [١٢].
[١٢] و نقله الحافظ بن كثير في التاريخ (٣: ٣٠٧- ٣٠٨)، و الصالحي في السيرة الشامية (٤:
١٠٤).