دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٣٩ - باب غزوة بئر معونة
(١) إليه، فلم يسلم و لم يبعد من الإسلام، و قال: يا محمد لو بعثت رجالا من أصحابك إلى أهل نجد يدعونهم [٤] إلى أمرك رجوت أن يستجيبوا لك، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): إني أخشى عليهم أهل نجد، فقال أبو البراء: أنا لهم جار فابعثهم فليدعوا الناس إلى أمرك.
فبعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) المنذر بن عمرو المعنق [٥]. ليموت في أربعين رجلا من أصحابه من خيار المسلمين فيهم: الحارث بن الصّمّة، و حرام بن ملحان أخو بني عدي بن النجار، و عروة بن أسماء بن الصلت السّلمي، و نافع بن ورقاء الخزاعي، و عامر بن فهيرة مولى أبي بكر، في رجال مسلمين من خيار المسلمين.
فساروا حتى نزلوا بئر معونة، و هي من أرض بني عامر و حرّة بني سليم، كلى البلدين منها قريب، و هي إلى حرّة بني سليم أقرب، فلما نزلوها بعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى عدوّ اللّه: عامر بن الطفيل، فلما أتاه لم ينظر في كتابه، حتى عدا على الرجل فقتله، ثم استصرخ عليهم بني عامر، فأبوا أن يجيبوا إلى ما دعاهم، و قال: لن يخفر [٦] أبا براء، و قد عقد لهم عقدا
[ ()] (و هو الذي يلقب فارس قرزل) كان قد أسلمه في هذا اليوم و فر، فقال في ذلك بعض الشعراء:
فررت و أسلمت ابن أمّك عامرا* * * يلاعب أطراف الوشيج المزعزع
فسمى ملاعب الرماح و ملاعب الأسنة، و كان له اخوة اربعة: أحدهم طفيل فارس قرزل، و الآخر ربيعة و الدلبيد بن ربيعة و كان يلقب ربيعة المعترين، و الثالث عبيدة الوضاح، و الرابع معاوية معود الحكماء.
[٤] سيرة ابن هشام: «فدعوهم».
[٥] في (أ): «المنذر المعنق»، و أثبتّ ما في (ص) و (ح)، و في سيرة ابن هشام «المنذر بن عمرو، أخو بني ساعدة المعنق». و المعنق: المسرع، و إنما لقب المنذر بذلك لأنه اسرع الى الشهادة.
[٦] لن نخفر: لن ننقض عهده.