دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٧ - باب ذكر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من قتل ببدر من المشركين و ما في ذلك من دلائل النبوة
(١) بمكة آمنا، و قد آويتم الصّباة، و زعمتم أنكم تنصرونهم و تعينونهم أما و اللّه لولا أنك مع أبي صفوان ما رجعت إلى أهلك سالما. فقال له سعد و رفع صوته عليه [أما و اللّه] [٦] لئن منعتني هذا لأمنعنك ما هو أشد عليك منه طريقك على المدينة، فقال له أمية: لا ترفع صوتك يا سعد على أبي الحكم سيد أهل الوادي، فقال سعد: دعنا منك يا أمية فو اللّه لقد سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول إنه قاتلك [٧]، قال: بمكة؟ قال: لا أدري.
ففزع لذلك أمية فزعا شديدا، فلما رجع أمية إلى أهله فقال: يا أم صفوان ألم تري [٨] إلى ما قال لي سعد قالت: و ما قال لك؟ قال: زعم أن محمدا أخبرهم أنه قاتليّ. فقلت له: بمكة؟ فقال: لا أدري، فقال أمية:
و اللّه لا أخرج من مكة.
فلما كان يوم بدر استنفر أبو جهل الناس، فقال: أدركوا عيركم، قال:
فكره أمية أن يخرج، فأتاه أبو جهل، فقال: يا أبا صفوان إنك متى يراك الناس قد تخلفت و أنت سيد أهل الوادي تخلفوا معك، فلم يزل أبو جهل حتى قال:
إذ غلبتني فو اللّه لأشترينّ أجود بعير بمكة، ثم قال أمية: يا أم صفوان جهّزيني، فقالت له: يا أبا صفوان أوقد نسيت ما قال لك أخوك اليثربي؟ قال: لا، و ما أريد أن أجوز معهم إلا قريبا. قال: فلما خرج أمية، قال: أخذ لا ينزل منزلا إلا عقل بعيره، فلم يزل بذلك حتى قتله اللّه ببدر».
رواه البخاري في الصحيح عن أحمد بن عثمان الأودي [٩].
[٦] الزيادة من صحيح البخاري.
[٧] في الصحيح: «إنهم قاتلوك».
[٨] (ص): «ألم ترين».
[٩] أخرجه البخاري في: ٦٤- كتاب المغازي، (٢) باب ذكر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) من يقتل ببدر، الحديث (٣٩٥٠)، فتح الباري (٧: ٢٨٢).