دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٤٧ - باب ما أصاب النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) و المسلمين من محاصرة المشركين إياهم من البلاء،
(١) صنع اللّه به لرسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم)، بعث إليهم أبو سفيان بن حرب عكرمة بن أبي جهل في نفر من قريش، إن أبا سفيان يقول لكم: يا معشر يهود، إنّ الكراع و الخفّ [٤٦] قد هلكا، و إنا لسان بدار مقام، فاخرجوا إلى محمد نناجزه، فبعثوا إليه: إن اليوم السبت و هو يوم لا نعمل فيه شيئا، و لسنا مع ذلك بالذين نقاتل معكم، حتى تعطونا رهنا من رجالكم نستوثق بهم. لا تذهبوا و تدعونا حتى نناجز محمدا. فقال أبو سفيان: قد و اللّه حذرنا هذا نعيم، فبعث إليهم أبو سفيان إنّا لا نعطيكم رجلا واحدا، فإن شئتم أن تخرجوا، فتقاتلون و إن شئتم فاقعدوا. فقالت يهود: هذا و اللّه الذي قال نعيم و اللّه ما أراد القوم ألا يقاتلوا معهم، فإن أصابوا فرصة، انتهزوها، و إلا مضوا فذهبوا إلى بلادهم، و خلوا بيننا و بين الرجل فبعثوا إليهم، إنّا و اللّه لا نقاتل معكم، حتى تعطونا رهنا، فأبا أن يفعل، فبعث اللّه الريح على أبي سفيان و أصحابه، و غطفان، و جنوده التي بعث، فخذلهم اللّه [٤٧].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ و أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي. قالا:
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس ابن بكير، عن ابن إسحاق. قال: حدثنا يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة. قالت: كان نعيم رجلا نموما، فدعاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم). فقال: إن يهود قد بعثت إليّ: إن كان يرضيك عنّا أن تأخذ رجالا رهنا من قريش و غطفان، من أشرافهم، فندفعهم إليك، فتقتلهم، فخرج من عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأتاهم، فأخبرهم ذلك. فلما ولّى نعيم. قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): إنما الحرب خدعة [٤٨].
[٤٦] (الكراع) الخيل، (و الخف) الإبل.
[٤٧] أخرجه ابن هشام في السيرة (٣: ١٨٣- ١٨٥).
[٤٨] البخاري في الجهاد (١٥٧) باب الحرب خدعة، و مسلم في الجهاد، الحديث (١٨)، ص (١٣٦٢) منفردا دون قصة نعيم.