دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٩ - باب سرية عبد اللّه بن جحش رضي اللّه عنه
(١) اتصل إليك منهم،
فقال لأصحابه حين قرأ الكتاب قال: سمعا و طاعة، من كان منكم له رغبة في الشهادة فلينطلق معي فإني ماض لأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و من كره ذلك منكم فليرجع، فإن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قد نهاني أن أستكره منكم أحدا، فمضى معه القوم، حتى إذا كانوا ببحران أضل سعد بن أبي وقاص، و عتبة بن غزوان بعيرا لهما كانا يعتقبانه، فتخلفا عليه يطلبانه، و مضى القوم حتى نزلوا نخلة، فمر بهم عمرو بن الحضرمي، و الحكم بن كيسان، و عثمان و المغيرة ابنا عبد اللّه، معهم تجارة قدموا بها من الطائف، أدم، و زبيب، فلما رآهم القوم أشرف لهم واقد بن عبد اللّه [٦]، و كان قد حلق رأسه، فلما رأوه حليقا قالوا عمّار ليس عليكم منهم بأس، و ائتمر القوم بهم أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و هو آخر يوم من رجب، فقالوا: لئن قتلتموهم إنكم لتقتلونهم في الشهر الحرام، و لئن تركتموهم ليدخلن في هذه الليلة مكة الحرم فليمتنعنّ منكم، فأجمع القوم على قتلهم، فرمى واقد بن عبد اللّه التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله، و استأسر عثمان بن عبد اللّه، و الحكم بن كيسان و هرب المغيرة، فأعجزهم، و استاقوا العير،
فقدموا بها على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال لهم: و اللّه ما أمرتكم بقتال [٧] في الشهر الحرام،
فأوقف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الأسيرين و العير فلم يأخذ منها شيئا، فلما قال لهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ما قال، أسقط في أيديهم، و ظنوا أن قد هلكوا، و عنّفهم إخوانهم من المسلمين، و قالت قريش حين بلغهم أمر هؤلاء:
قد سفك محمد الدّم الحرام، و أخذ فيه المال، و أسر فيه الرجال و استحل الشهر الحرام، فأنزل اللّه عز و جل في ذلك: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ، وَ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَ كُفْرٌ بِهِ وَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ إِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَ الْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ [٨].
[٦] في سيرة ابن هشام: «أشرف عليهم عكّاشة بن محصن».
[٧] في (ص) و (ه): «بالقتال».
[٨] [٢١٧- البقرة].