دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٧١ - باب قول اللَّه عز و جل
(١) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هذا أبو بكر و ها أنا ذا عمر. فقال أبو سفيان يوم بيوم بدر، الأيام دول و ان الحرب سجال، فقال عمر رضي اللَّه عنه: لا سواء قتلانا في الجنة و قتلاكم في النار قال: انكم لتزعمون ذلك لقد خبنا إذا و خسرنا ثم قال أبو سفيان أما انكم سوف تجدون في قتلاكم مثلا و لم يكن ذاك عن رأي سراتنا ثم أدركته حميّة الجاهلية فقال: أما انه إذ كان لم نكرهه. لفظ حديث الدارمي [١٨].
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ قال: أخبرنا أبو جعفر البغدادي قال: حدثنا محمد بن عمرو بن خالد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، قال: فلما لحق رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أصحابه و نظروا اليه و معه:
طلحة، و الزبير، و سهل بن حنيف، و الحارث بن الصمة، أخو بني النجار ظن أصحاب رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أنهم من العدو، فوضع أحدهم سهما على كبد قوسه فأراد أن يرمي، فلما تكلموا و ناداهم رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فكأنهم لم يصبهم في أنفسهم ضرر حين أبصروا رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و علموا أنه حي، فبيناهم كذلك عرض لهم الشيطان بفتنته و بوسوسته و تحزينه حين أبصروا عدوهم قد انفرجوا عنهم يذكرون قتلاهم و إخوانهم، و يسأل بعضهم بعضا عن قتلاهم، و اشتد حزنهم، فردّ اللَّه المشركين عليهم و غمّهم به ليذهب الحزن عنهم فإذا عدوهم فوق الجبل قد علوا، فنسوا عند ذلك الحزن و الهموم على إخوانهم ثم انزل على طائفة منهم مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يغشى طائفة منهم وَ طائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ إلى قوله: وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ [١٩]
فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «اللهم أنه ليس لهم أن يظهروا علينا»،
ثم دعا و ندب أصحابه فانتدب معه عصابة فاصعدوا في الشعب حتى كانوا هم و العدو على السواء، ثم رموا و طاعنوا حتى أهبطوهم
[١٨] و روى طرفا منه الطبري في تاريخه (٢: ٥٠٨)، و في تفسيره (٧: ٢٨٢).
[١٩] [آل عمران- ١٥٤].