دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٦٧ - باب قول اللَّه عز و جل
(١)
باب قول اللَّه عز و جل وَ لَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ، حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَ تَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ [١] الآية
و قول اللَّه- عز و جل- إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا ما أَصابَكُمْ وَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ، ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَ طائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ [٢] الآية.
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا هشام بن علي، قال: حدثنا عبد اللَّه بن رجاء، قال:
أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: لما كان يوم أحد و لقينا المشركين أجلس رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ناسا من الرّماة، و أمّر عليهم عبد اللَّه بن جبير، و قال لهم: لا تبرحوا من مكانكم، و إذا رأيتموهم قد ظهروا علينا فلا تعينونا عليهم، فلما التقى القوم و هزمهم المسلمون حتى نظرنا الى النساء يشتددن [٣] في الجبل، قد رفعن عن سوقهنّ بادية خلاخيلهن فجعلوا يقولون:
الغنيمة، الغنيمة [٤]، فقال لهم عبد اللَّه: أمهلوا أما عهد إليكم رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ان [٥] لا تبرحوا، فانطلوا فلما أتوهم صرف اللَّه وجوههم [٦] و قتل من المسلمين
[١] الآية الكريمة (١٥٢) من سورة آل عمران.
[٢] الآيتان الكريمتان (١٥٣- ١٥٤) من سورة آل عمران.
[٣] (يشتددن) يسرعن المشي.
[٤] أي خذوا الغنيمة.
[٥] في (ص) و (ح) رسمت: «ألا».
[٦] أي تحيروا فلم يدروا أين يذهبون.