دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٤٤ - باب غزوة بئر معونة
(١) بالليل، و يتعلمون. و كانوا بالنهار يجيئون بالماء فيضعونه بالمسجد، و يحتطبون فيبيعونه و يسترون به الطّعام لأهل الصّفة [١٧]، فبعثهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إليهم فتعرّضوا لهم فقتلوهم قبل أن يبلغوا المكان، قالوا: اللهم بلّغ عنّا نبيّنا أن قد لقيناك فرضينا عنك و رضيت عنّا.
قال: و أتى رجل خالي حراما خلفه فطعنه بالرمح حتى أنفذه، فقال حرام: فزت و ربّ الكعبة، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لأصحابه: «إنّ إخوانكم قد قتلوا»، و قالوا: اللهم بلغ عنا نبينا أنّا قد لقيناك فرضينا عنك و رضيت عنّا».
رواه مسلم في الصحيح، عن محمد بن حاتم، عن عفّان [١٨].
أخبرنا محمد بن عبد اللّه الحافظ قال: أخبرني أحمد بن محمد العنزيّ قال: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، قال: حدثنا محبوب بن موسى، قال:
حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن عطاء بن السائب، قال: سمعت أبا عبيدة بن عبد اللّه، يقول: قال عبد اللّه بن مسعود: إياكم و هذه الشهادات أن يقول الرجل قتل فلان شهيدا فإن الرجل يقاتل حمية، و يقاتل في طلب الدنيا، و يقاتل و هو جريء الصّدر، و لكن سأحدثكم على ما تشهدون:
إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعث سرية ذات يوم، فلم يلبث إلا قليلا حتى قام فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال:
إن إخوانكم قد لقوا المشركين و اقتطعوهم، فلم يبق منهم أحد، و أنهم قالوا:
ربنا بلغ قومنا أنا قد رضينا و رضي عنا ربّنا، فأنا رسولهم إليكم: انهم قد رضوا و رضي عنهم
[١٩].
[١٧] صحيح مسلم: «لأهل الصفة و للفقراء».
[١٨] مسلم عن محمد بن حاتم، عن عفّان في: ٣٣- كتاب الإمارة (٤١) باب ثبوت الجنة.
للشهيد، الحديث (١٤٧)، ص (١٥١١).
[١٩] ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٦: ١٣٠) مختصرا، و قال: «رواه الطبراني و فيه عطاء بن السائب و قد اختلط».