دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٢٨ - باب كيف كان الخروج إلى أحد و القتال بين المسلمين و المشركين يومئذ
(١) إسحاق، قال: فحدثني يحيى بن عبّاد بن عبد اللَّه بن الزبير، عن أبيه عن جده:
أن الزبير بن العوام، قال: و اللَّه لقد رأيتني أنظر إلى خدم هند بنت عتبة و صواحباتها مشمّرات هوارب ما دون أخذهنّ قليل و لا كثير إذ مالت الرماة إلى العسكر، حتى كشفنا القوم عنه يريدون النهب، و خلّوا ظهورنا للخيل، فأتينا من أدبارنا، و صرخ صارخ ألا إنّ محمدا قد قتل، فانكفأنا و انكفأ علينا القوم بعد أن أصبنا أصحاب اللواء حتى ما يدنو منه أحد من القوم [١٧].
قال ابن إسحاق: فلم يزل لواء المشركين صريعا حتى أخذته عمرة بنت علقمة الحارثية، فرفعته لقريش فلا ثوابها [١٨].
أخبرنا محمد بن عبد اللَّه الحافظ، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، قال: حدثنا ابراهيم بن الحسين، قال: حدثنا آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: وَ لَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ يعني تقتلونهم بِإِذْنِهِ، حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَ تَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَ عَصَيْتُمْ، يعني بالمعصية: اقبال من أقبل منهم على المغنم، وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ من بعد ما أراكم ما تحبون» [١٩] يعني نصر اللَّه المؤمنين حتى ركب نساء المشركين كل صعب و ذلول، ثم أديل للمشركين عليهم بمعصيتهم الرسول حتى حصبهم النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم).
أخبرنا أبو طاهر الفقيه، قال: أخبرنا علي بن ابراهيم بن معاوية النيسابوري، قال: أخبرنا محمد بن مسلم بن وارة قال: حدثنا أحمد بن الفضل، قال: حدثنا أسباط، عن السدّي، عن عبد خير، عن عبد اللَّه، قال: ما كنت ارى أن أحدا من أصحاب رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يريد الدنيا حتى نزلت
[١٧] سيرة ابن هشام (٣: ٢١).
[١٨] سيرة ابن هشام (٣: ٢١).
[١٩] الآية الكريمة (١٥٢) من سورة آل عمران.