دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٥ - باب ما جاء في دعاء النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) على المشركين قبل التقاء الجمعين و بعده، و دعاء أصحابه عليهم، و استغاثتهم ربهم، و استجابة اللّه تعالى لهم، و إمدادهم بالملائكة، و إخبار النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن مصارع القوم قبل وقوعها، و ما ظهر في ذلك من آثار النبوة
(١) الحافظ، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه السعدي، قال: أخبرنا محمد بن خالد بن عثمة، قال: حدثنا موسى بن يعقوب الزمعي، قال: حدثني أبو الحويرث أن محمد بن جبير بن مطعم حدثه أنه سمع عليا رضي اللّه عنه خطب الناس فقال: «بينما أنا أمتح من قليب بدر إذ جاءت ريح شديدة لم أر مثلها قط ثم ذهبت، ثم جاءت ريح شديدة لم أر مثلها قط إلا التي كانت قبلها، و أظنه ذكر: ثم جاءت ريح شديدة قال: فكانت الريح الأولى جبريل (عليه السلام) نزل في ألف من الملائكة مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و كانت الريح الثانية ميكائيل نزل في ألف من الملائكة عن يمين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و كان أبو بكر عن يمينه. و كانت الريح الثالثة إسرافيل نزل في ألف من الملائكة عن ميسرة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أنا في الميسرة، فلما هزم اللّه أعداءه حملني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على فرسه فجمزت [٣٦] بي فوقعت على عقبي فدعوت اللّه فأمسكت فلما استويت عليها طعنت بيدي هذه في القوم حتى اختضب هذا. و أشار إلى إبطه» [٣٧].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ و أبو سعيد بن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير عن مسعر بن كدام عن أبي عون عن أبي صالح عن علي رضي اللّه عنه قال: «قيل لي و لأبي بكر يوم بدر قيل لأحدنا: معك جبريل و قيل للآخر معك ميكائيل و إسرافيل ملك عظيم يشهد القتال و لا يقاتل و يكون في الصف» [٣٨].
[٣٦] فجمزت: أي خرت، و في بعض الروايات: فخرت.
[٣٧] أخرجه أبو يعلى و الحاكم عن علي- رضي اللّه عنه-، ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦:
٧٧)، و قال: رواه أبو يعلى، و رجاله ثقات، و نقل بعضه الحافظ ابن كثير في «البداية و النهاية (٣: ٢٧٩)، و نقله الصالحي في السيرة الشامية (٤: ٦١)، و السيوطي في الخصائص الكبرى (١: ٢٠٠).
[٣٨] مسند الإمام أحمد (٢: ٢٥٥) ط. دار المعارف، و نقله الحافظ ابن كثير في البداية و النهاية (٣: ٢٧٩)، و السيوطي في الخصائص الكبرى (١: ٢٠١)، و الصالحي في السيرة الشامية (٤: ٦٣) و عزاه للإمام أحمد، و البزار، و الحاكم.