دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٠٠ - باب ما جرى بعد انقضاء الحرب و ذهاب المشركين في أمر القتلى و الجرحى و من أجاد الحرب و ما ظهر من الآثار في حال الشهداء على طريق الاختصار
(١) نبتغي وجه اللّه، فوجب أجرنا على اللّه، فمنا من ذهب لم يأكل من أجره، كان منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد، و لم يكن له الّا نمرة كنا إذا غطّينا رأسه خرجت رجلاه، و إذا غطّينا رجليه خرج رأسه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): غطّوا بها رأسه و اجعلوا على رجليه من الإذخر، و منا من أينعت له ثمرته فهو يهد بها [٥٩].
رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن كثير [٦٠].
و أخرجاه من أوجه عن الأعمش [٦١].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ قال: أخبرنا أبو جعفر البغدادي قال: حدثنا محمد بن عمرو بن خالد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا ابن لهيعة، قال:
حدثنا الأسود، عن عروة بن الزبير، قال: لما دخل النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أزقة المدينة إذا النوح و البكاء في الدور، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذه نساء الأنصار يبكين قتلاهم، فلمّا سمع البكاء ذكّره عمّه حمزة- رضي اللّه عنه- فاستغفر له، و قال: لكن حمزة لا بواكي له اليوم بالمدينة، فسمع قوله: سعد بن معاذ، و سعد بن عبادة، و معاذ بن جبل و عبد اللّه بن رواحة، فمشوا في دورهم حتى جمعت كل باكية و نائحة كانت بالمدينة، و قالوا: و اللّه لا تبكين اليوم قتيلا
[٥٩] (يهد بها) أي: يجتنيها، و هذا استعارة لما فتح عليهم من الدنيا.
[٦٠] البخاري عن محمد بن كثير في: ٨١- كتاب الرقائق، (٧) باب ما يحذر من زهرة الحياة الدنيا، فتح الباري (١١: ٢٤٥).
[٦١] البخاري في: ٢٣- كتاب الجنائز، (٢٧) باب إذا لم يجد كفنا إلا ما يواري رأسه او قدمه غطى رأسه، الحديث (١٢٧٦)، فتح الباري (٣: ١٤٢)، عن عمر بن حفص بن غياث، عن أبيه، عن الأعمش ...، و في: ٨١- كتاب الرقائق، (١٦) باب فضل الفقر، فتح الباري (١١:
٢٧٣) عن الحميدي، عن سفيان، عن الأعمش و أخرجه مسلم في: ١١- كتاب الجنائز، (١٣) باب في كفن الميت، و الحديث (٤٤)، ص (٦٤٩) عن يحيى بن يحيى التميمي، و أبي بكر بن ابي شيبة و محمد بن عبد اللّه بن نمير، و أبي كريب، عن الأعمش، عن شقيق، عن خباب.