دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٩٢ - باب إجابة اللَّه عز و جل دعوة رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على كل من كان يؤذيه بمكة من كفار قريش حتى قتلوا مع إخوانهم من الكفرة ببدر
(١) صرخ بأعلى صوته: يا معشر الأنصار، رأس الكفر: أمية بن خلف، لا نجوت إن نجا، فأحاطوا بنا حتى جعلونا في مثل المسكة [٣٦] و جعلت أذبّ عنهما و أقول: أسيريّ إذ خلف رجل السيف فضرب رجلي أمية، ضربهما فطرحهما فصاح أمية صيحة و اللَّه ما سمعت صيحة مثلها، فقلت: انج بنفسك فو اللَّه ما أغنى عنك شيئا- و لا نجاء به- فهبروهما و اللَّه بأسيافهم حتى فرغوا منه، فكان عبد الرحمن، يقول: يرحم اللَّه بلالا ذهبت أدراعي، و فجعني بأسيري» [٣٧].
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، قال: حدثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي: قال: حدثنا روح، قال: حدثنا سعيد [عن قتادة قال: ذكر لنا أنس بن مالك عن أبي طلحة] [٣٨] «أن رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أمر يوم بدر بأربعة و عشرين رجلا من صناديد قريش فقذفوا في طوىّ من أطواء بدر خبيث مخبث، و كان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها رحلها، ثم مشى و اتبعه أصحابه فقالوا: ما نراه إلا ينطلق لبعض حاجته، حتى قام على شفة الرّكيّ [٣٩] فجعل يناديهم بأسمائهم و أسماء آبائهم: يا فلان بن فلان، و يا فلان بن فلان: أ يسركم أنكم أطعتم اللَّه و رسوله، فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ فقال عمر: يا رسول اللَّه ما تكلم من أجساد لا أرواح فيها؟ فقال: و الذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم.
قال قتادة: أحياهم اللَّه حتى أسمعهم قوله توبيخا و تصغيرا و نقمة و حسرة و ندامة».
[٣٦] المسكة: السوار من عاج.
[٣٧] الخبر رواه ابن هشام في السيرة (٢: ٢٧١- ٢٧٣).
[٣٨] الزيادة من (ص) و (ه).
[٣٩] على شفة الركي: على طرف البئر، و في رواية: شفير.