دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤١٢ - باب تحزيب الأحزاب و حفر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الخندق
(١) جعفر، قال: أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا جعفر بن مهران، قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، قال: كان المهاجرون و الأنصار يحفرون الخندق حول المدينة، و ينقلون التراب على متونهم، و يقولون:
نحن الذين بايعوا محمدا على الإسلام ما بقينا أبدا.
قال و يقول رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو يحييهم:
اللهم لا خير إلّا خير الآخرة. فبارك في الأنصار و المهاجرة قال: و يؤتون بمليء [١٤] جفنتين شعيرا يضع لهم بإهالة سنخة [١٥]، و هي بشعة في الحلق [١٦] و لها ريح منكرة، فتوضع بين يدي القوم.
رواه البخاري في الصحيح [١٧]، عن أبي معمر، عن عبد الوارث.
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، قال: أخبرني أبو الحسين بن يعقوب الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن إسحاق، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعيد، قال: كنا مع رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالخندق، و هم يحفرون و نحن ننقل التراب على أكتافنا، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم):
اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة. فاغفر للمهاجرين و الأنصار.
رواه البخاري في الصحيح عن قتيبة [١٨].
[١٤] في (أ) رسمت: بملإ.
[١٥] (الإهالة) الزيت و الشحم، (السنخة) المتغيرة الريح و الطعم.
[١٦] (بشعة في الحلق): كريهة الطعم.
[١٧] رواه البخاري في: ٦٤- كتاب المغازي، (٢٩) باب غزوة الخندق، الحديث (٤١٠٠)، فتح الباري (٧: ٣٩٢).
[١٨] أخرجه البخاري في الموضع السابق، الحديث رقم (٤٠٩٨)، فتح الباري (٧: ٣٩٢).