دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٠٧ - باب سياق قصة بدر عن مغازي موسى بن عقبة فإنها فيما قال أهل العلم أصح المغازي، و لنأت على ما سقط من تلك القصة عما ذكرنا منها في الأخبار المتفرقة
(١) و لا يعلم بنفرة قريش فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) لأصحابه: أشيروا علينا في أمرنا و مسيرنا فقال أبو بكر: يا رسول اللَّه إنا أعلم الناس بمسافة الأرض: أخبرنا عدي بن أبي الزغباء أن العير كانت بوادي كذا و كذا قال: ابن فليح في روايته: فكأنّا و إيّاهم فرسا رهان إلى بدر ثم اتفقا قال: ثم قال أشيروا عليّ. فقال عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه يا رسول اللَّه إنها قريش و عزها و اللَّه ما ذلّت منذ عزّت و لا آمنت منذ كفرت، و اللَّه لتقاتلنّك.
فتأهب لذلك أهبته و اعدد له عدته فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): أشيروا عليّ، فقال المقداد بن عمرو عديد بني زهرة: إنا لا نقول لك كما قال أصحاب موسى: اذهب أنت و ربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون، و لكن اذهب أنت و ربك فقاتلا إنا معكم متبعون.
فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): أشيروا عليّ، فلما رأى سعد بن معاذ كثرة استشارة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أصحابه فيشيرون فيرجع إلى المشورة ظن سعد أنه يستنطق الأنصار شفقا [ألّا] [٨] يستحوذوا معه أو قال: ألا يستجلبوا معه على ما يريد من أمره، فقال سعد بن معاذ لعلك يا رسول اللَّه تخشى أن لا تكون الأنصار يريدون مواساتك و لا يرونها حقا عليهم إلا بأن يروا عدوّا في بيوتهم و أولادهم و نسائهم.
و إني أقول عن الأنصار و أجيب عنهم يا رسول اللَّه، فأظعن حيث شئت و صل حبل من شئت، و اقطع حبل من شئت، و خذ من أموالنا ما شئت، و أعطنا ما شئت، و ما أخذته منا أحب إلينا مما تركت علينا، و ما ائتمرت من أمر فأمرنا لأمرك فيه تبع، فو اللَّه لو سرت حتى تبلغ البرك من غمد ذي يمن لسرنا معك.
فلما قال ذلك سعد قال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): سيروا على اسم اللَّه عز و جل فإني قد أريت مصارع القوم فعمد لبدر.
[٨] رسمت في (ه): «أن لا».