دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٨٨ - باب إجابة اللَّه عز و جل دعوة رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على كل من كان يؤذيه بمكة من كفار قريش حتى قتلوا مع إخوانهم من الكفرة ببدر
(١) عن أبي عبيدة، عن عبد اللَّه، قال: «انتهيت إلى أبي جهل و هو صريع و عليه بيضة و معه سيف جيد، و معي سيف رث، فجعلت أنقف رأسه بسيفي، و أذكر نقفا كان ينقف رأسي بمكة، حتى ضعفت يدي، فأخذت سيفه، فرفع رأسه، فقال: على من كانت الدّبرة: لنا، أو علينا؟ أ لست رويعينا بمكة. قال:
فقتلته،
ثم أتيت النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقلت: قتلت أبا جهل، قال: آللّه الذي لا إله إلا هو؟ فاستحلفني ثلاث مرات ثم قام معي إليهم فدعا عليهم» [٢٧].
و أخبرنا أبو الحسن: علي بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد، قال: حدثنا عبيد بن شريك، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود، قال: «أتيت النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم بدر فقلت: قتلت أبا جهل، فقال: آللّه الذي لا إله إلا هو؟ فقلت: اللَّه الذي لا إله إلا هو مرتين أو ثلاثا. قال: اللَّه أكبر، الحمد للّه الذي صدق وعده، و نصر عبده، و هزم الأحزاب وحده، ثم قال: انطلق فأرنيه، فانطلقت فأريته، فقال: هذا فرعون هذه الأمة» [٢٨].
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ قال: أخبرنا أبو عبد اللَّه الأصبهاني، قال:
حدثنا الحسن بن الجهم، قال: حدثنا الحسين بن الفرج البغدادي، قال:
حدثنا الواقدي، قال: «وقف رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على مصرع ابني عفراء، فقال:
يرحم اللَّه ابني عفراء، فهما شركاء في قتل فرعون هذه الأمة و رأس أئمة الكفر،
[٢٧] تاريخ ابن كثير (٣: ٢٨٨- ٢٨٩)، و استحلفه ثلاثة أيمان أنه رآه قتيلا.
[٢٨] أخرجه أبو داود في الجهاد (١٤٢) عن محمد بن العلاء، عن إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي عبيدة، عن عبد اللَّه بن مسعود، و النسائي في السير (في السنن الكبرى) عن عمرو بن يزيد الجرمي، عن أمية بن خالد القيسي، عن شعبة عنه- ببعضه، [تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف (٧: ١٦٢- ١٦٣)]، و نقله الحافظ بن كثير عنهما في التاريخ (٣: ٢٨٩).