دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١١١ - باب سياق قصة بدر عن مغازي موسى بن عقبة فإنها فيما قال أهل العلم أصح المغازي، و لنأت على ما سقط من تلك القصة عما ذكرنا منها في الأخبار المتفرقة
(١) لينجزن اللّه تعالى لك ما وعدك، فاستنصر المسلمون اللّه تعالى و استغاثوه فاستجاب اللّه تعالى لنبيه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و للمسلمين.
و أقبل المشركون و معهم إبليس في صورة سراقة بن جعشم المدلجي يحدثهم أن بني كنانة وراءه قد أقبلوا لنصرهم و أنه لا غالب لكم اليوم من الناس و إني جار لكم لما أخبرهم من سير بني كنانة.
قال و أنزل اللَّه تعالى: وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَ رِئاءَ النَّاسِ [١٢] هذه الآية و التي بعدها قال رجال من المشركين ممن ادعى الإسلام و خرج بهم المشركون كرها لما رأوا قلة مع محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أصحابه، غر هؤلاء دينهم، قال اللَّه تعالى: وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [١٣] الآية كلها.
و أقبل المشركون حتى نزلوا و تعبّوا للقتال و الشيطان معهم لا يفارقهم، فسعى حكيم بن حزام إلى عتبة بن ربيعة فقال: هل لك أن تكون سيد قريش ما عشت؟ قال عتبة: فأفعل ما ذا؟ قال تجير بين الناس و تحمل دية ابن الحضرمي و بما أصاب محمد من تلك العير، فإنهم لا يطلبون من محمد غير هذه العير، و دم هذا الرجل.
قال عتبة: نعم، قد فعلت و نعمّا قلت، و نعمّا دعوت إليه، فاسع في عشيرتك فأنا أتحمّل بها، فسعى حكيم في أشراف قريش بذلك يدعوهم إليه، و ركب عتبة بن ربيعة جملا له فسار عليه في صفوف المشركين في أصحابه، فقال: يا قوم أطيعوني فإنكم لا تطلبون عندهم غير دم ابن الحضرمي، و ما أصابوا من عيركم تلك، و أنا أتحمّل بوفاء ذلك، و دعوا هذا الرجل، فإن كان
[١٢] سورة الأنفال: الآية (٤٧).
[١٣] سورة الأنفال: الآية (٤٩).