دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٢٥ - باب غزوة الرجيع
(١) فدرج بنيّ لها و هي غافلة حتى أتاه، فوجدته مجلسه على فخذه و الموسى بيده، ففزعت فزعة عرفها خبيب فقال: أ تخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك، فقالت: و اللّه ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب، و اللّه لقد وجدته يأكل قطفا من عنب و انه لموثق بالحديد، و ما بمكة من ثمرة، فكانت تقول: إنه لرزق رزقه اللّه خبيبا، فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحد قال لهم خبيب: دعوني اركع [٥] ركعتين، فتركوه فركع ركعتين ثم قال: و اللّه لو لا أن تحسبوا أن ما بي جزعا من القتل لزدت، اللهم أحصهم عددا، و اقتلهم بددا، و لا تبق منهم أحدا.
فلست أبالي حين أقتل مسلما* * * على أي جنب كان و اللّه مصرعي
و ذلك في ذات الإله و ان يشاء* * * يبارك في أوصال شلو ممزّع
ثم قام إليه أبو سروعة: عقبة بن الحارث، فقتله، و كان خبيب هو سنّ لكل مسلم قتل صبرا: الصلاة، و استجاب اللّه لعاصم يوم أصيب، فأخبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم أصيبوا خبرهم، و بعث ناس من قريش الى عاصم بن ثابت حين حدثوا انه قتل ليؤتوا منه بشيء يعرف، و كان قتل رجلا من عظمائهم يوم بدر، فبعث اللّه- عز و جل- على عاصم مثل الظلة من الدّبر فحمته من رسلهم، فلم يقدروا على أن يقطعوا منه شيئا.
رواه البخاري في الصحيح، عن موسى بن إسماعيل، عن إبراهيم بن سعد [٦].
[٥] في الصحيح: «أصلي».
[٦] البخاري عن موسى بن إسماعيل في: ٦٤- كتاب المغازي باب (١٠)، الحديث (٣٩٨٩)، فتح الباري (٧: ٣٠٨- ٣١٠) بطوله، كما أخرجه البخاري أيضا في كتاب الجهاد، باب: هل يستأسر الرجل؟ و من لم يستأسر، و من ركع ركعتين عند القتل، عن أبي اليمان، عن شعيب، و في التوحيد (باب) ما يذكر في الذات و النعوت و أسامي اللّه، عن أبي اليمان ... و اعاده البخاري