دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٦٨ - باب غزوة غطفان و هي غزوة ذي أمرّ
(١) و عشرين شهرا خرج رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم الخميس لثنتي عشرة خلت من ربيع الأول فغاب أحد عشر يوما» [٤].
قال الواقدي: حدثني محمد بن زياد بن أبي هنيدة [٥] قال: أخبرنا زيد ابن أبي عتاب، قال الواقدي: و أخبرنا الضحاك بن عثمان، قال: و حدثني عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر، عن عبد اللَّه بن أبي بكر، و زاد بعضهم على بعض في الحديث، و غيرهم قد حدثني أيضا قالوا: «بلغ رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن جمعا من غطفان من بني ثعلبة بن محارب بذي أمر قد تجمعوا يريدون أن يصيبوا من أطراف رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، معهم رجل منهم يقال له دعثور بن الحارث بن محارب فندب رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) المسلمين فخرج في أربعمائة رجل و خمسين رجلا و معهم أفراس. فذكر الحديث في مسيره، إلى أن قال: و هربت منه الأعراب فوق ذرى من الجبال و نزل رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ذا أمر و عسكر به. فأصابهم مطر كثير فذهب رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لحاجته فأصابه ذلك المطر فبل ثوبه و قد جعل رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) وادي ذي أمر بينه و بين أصحابه ثم نزع ثيابه فنشرها لتجفّ و ألقاها على شجرة ثم اضطجع تحتها و الأعراب ينظرون إلى كل ما يفعل رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقالت الأعراب لدعثور و كان سيدها و أشجعها: قد أمكنك محمد و قد انفرد من أصحابه حيث إن غوّث بأصحابه لم يغث حتى تقتله فاختار سيفا من سيوفهم صارما ثم أقبل مشتملا على السيف حتى قام على رأس رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالسيف مشهورا، فقال يا محمد من يمنعك مني اليوم؟ قال اللَّه عز و جل [٦] و دفع جبريل في صدره فوقع السيف من يده فأخذه رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و قام على رأسه فقال من
[٤] المغازي للواقدي (١: ١٩٣).
[٥] في (ح): «هبيرة» و هو تصحيف، و أثبت ما في (م) و (ص) و (ه)، و هو موافق لما في مغازي الواقدي.
[٦] الزيادة من (ه) فقط.