دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٨٧ - باب ما جرى بعد انقضاء الحرب و ذهاب المشركين في أمر القتلى و الجرحى و من أجاد الحرب و ما ظهر من الآثار في حال الشهداء على طريق الاختصار
(١)
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفّار، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: لما قتل حمزة يوم أحد أقبلت صفية تطلبه لا تدري ما صنع. قال: فلقيت عليّا و الزبير فقال عليّ للزبير: اذكر لأمّك، و قال الزبير: لا بل اذكر أنت لعمتك، قالت: ما فعل حمزة؟ فأرياها أنهما لا يدريان، قال: فجاءت النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: إني أخاف على عقلها، قال: فوضع يده على صدرها و دعا لها فاسترجعت و بكت، قال ثم جاء فقام عليه و قد مثّل به فقال: لولا جزع النساء لتركته حتى يحشر من حواصل الطير و بطون السباع
[١٨].
و أخبرنا أبو نصر بن قتادة، قال: أخبرنا أبو عليّ الرفّاء، قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أحمد بن يونس، فذكره بإسناده مثله زاد فيه قال: ثم أمر بالقتلى فجعل يصلّي عليهم سبع تكبيرات و يرفعون و يترك حمزة، ثم يجاء بتسعة فيكبر عليهم سبعا حتى فرغ منهم [١٩].
كذا رواه يزيد بن أبي زياد [٢٠]، و حديث جابر لم يصلّ عليهم إسناده
[١٨] ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٦: ١١٨)، و عزاه للطبراني و البزار، و نقله عنهما الصالحي في السيرة الشامية (٤: ٣٢٩).
[١٩] قال الهيثمي في الزوائد (٦: ١١٨): «روى مسلم في مقدمة كتابه، و ابن ماجة قصة الصلاة عليهم و في إسناد البزار و الطبراني: يزيد بن أبي زياد، و هو ضعيف». و انظر الحاشية التالية.
[٢٠] هو يزيد بن أبي زياد القرشي الهاشمي أبو عبد اللَّه مولاهم الكوفي رأى أنسا و روى عن مقسم مولى ابن عباس و غيره، و روى عنه: زائدة، و شعبة، و هشيم، و أبو عوانة، و سفيان الثوري، و ابن عيينة، و كان من أئمة الشيعة الكبار، قال العجلي في الثقات: «جائز الحديث»، و أخذ عليه الاختلاط بآخرة، و ضعفه ابن معين، و ابن حبان، بسبب انه ساء حفظه لما كبر و تغير، و كان يلقن، إلا ان يعقوب بن سفيان قال: «يزيد و إن كانوا يتكلمون فيه لتغيره فهو على العدالة و الثقة»، و قال ابن سعد: «كان ثقة في نفسه إلا أنه اختلط بآخرة فجاد بالعجائب». تهذيب التهذيب (١١: ٣٢٩- ٣٣١).