دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٦٠ - باب غزوة بني النضير و إخبار اللَّه عز و جل ثناؤه رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) بما أراد به بنو النضير من المكر و كان الزهري (رحمه اللّه) يذهب إلى أنها كانت قبل أحد و ذهب آخرون الى أنها كانت بعده و بعد بئر معونة و قد مضت الأخبار في ذلك فيما تقدم
(١) أخرجه البخاري في الصحيح من وجه آخر عن هشيم [٢٨].
أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن الحسن بن إسحاق البزاز ببغداد قال: أخبرنا أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن إسحاق الفاكهي، قال: حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة، قال: حدثنا يعقوب بن محمد الزهري، قال: حدثنا ابراهيم بن جعفر بن محمود بن محمد بن مسلمة، عن أبيه، عن جده، عن محمد بن مسلمة: أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعثه إلى بني النضير، و أمره أن يؤجّلهم في الجلاء ثلاث ليال [٢٩].
[٢٨] جزء من حديث أخرجه البخاري في: ٦٥- كتاب التفسير، (٥٩) سورة الحشر (١) باب،/ الحديث (٤٨٨٢): ثم أعاده بعده مختصرا، فتح الباري (٨: ٦٢٨- ٦٢٩).
[٢٩]
الخبر ذكره الواقدي مفصلا (١: ٣٦٦- ٣٦٧)، و اختصره الصالحي في السيرة الشامية (٤:
٤٥٥) و جاء فيه: لمّا جاء محمد بن مسلمة رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: اذهب إلى يهود بني النضير فقل لهم: إن رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، أرسلني إليكم أن اخرجوا من بلدي.
فلما جاءهم قال: إن رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أرسلني إليكم برسالة، و لست أذكرها لكم حتى أعرّفكم بشيء تعرفونه في مجلسكم، فقالوا: ما هو؟
قال: أنشدكم بالتوراة، التي أنزل اللَّه على موسى: هل تعلمون أني جئتكم قبل أن يبعث محمد و بينكم التوراة فقلتم لي في مجلسكم هذا: يا بن مسلمة إن شئت أن نغدّيك غدّيناك، و إن شئت أن نهوّدك هوّدناك، فقلت لكم: بل غدّوني و لا تهوّدوني، فإني و اللَّه لا أتهوّد أبدا، فغدّيتموني في صحفة لكم، و قلتم لي: ما يمنعك من ديننا إلا أنه دين يهود، كأنك تريد الحنيفية التي سمعت بها. أما إنّ أبا عامر الراهب ليس بصاحبها، أتاكم صاحبها الضّحوك القتّال في عينيه حمرة، و يأتي من قبل اليمن، يركب البعير، و يلبس الشّملة، و يجتزئ بالكسرة، و سيفه على عاتقه، ينطق بالحكمة كأنه وشيجتكم هذه، و اللَّه ليكوننّ في قريتكم هذه سلب، و قتل، و مثل، قالوا: اللّهم نعم، قد قلنا ذلك و ليس به. قال: قال فرغت، إن رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أرسلني إليكم يقول لكم: إنكم قد نقضتم العهد الذي جعلت لكم، بما هممتم به من الغدر بي. و أخبرهم بما كنزوا همّوا به و ظهور عمرو بن جحّاش على البيت ليطرح الصخرة، فأسكتوا، فلم يقولوا حرفا. و يقول: اخرجوا من بلدي و قد أجّلتكم عشرا، فمن رؤي بعد ذلك ضربت عنقه، قالوا: يا محمد، ما كنا نرى أن يأتي بهذا رجل من الأوس.
قال محمد بن مسلمة: تغيّرت القلوب.
فمكثوا على ذلك أيّاما يتجهّزون، و أرسلوا إلى ظهرهم بذي الجدر يجلب لهم، و تكاروا من ناس من أشجع [إبلا] و جدّوا في الجهاز.