دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٢٩ - باب غزوة الرجيع
(١)
و قد جمعوا أبناءهم و نساءهم* * * و قرّبت من جذع طويل ممنّع
إلى اللّه أشكو غربتي ثمّ كربتي* * * و ما أرصد الأحزاب لي عند مصرعي [١٧]
فذا العرش صبّرني على ما يراد بي* * * فقد بضعوا لحمي و قد ياس مطمعي [١٨]
و ذلك في ذات الإله و إن يشأ* * * يبارك على أوصال شلو ممزع [١٩]
و قد خيّروني الكفر و الموت دونه* * * و قد هملت عيناي من غير مجزع [٢٠]
و ما بي حذار الموت إني لميّت* * * و لكن حذاري جحم نار ملفّع [٢١]
فو اللّه ما أرجو إذا متّ مسلما* * * على أيّ جنب كان في اللّه مصرعي [٢٢]
فلست بمبد للعدوّ تخشّعا* * * و لا جزعا إنّي إلى اللّه مرجعي [٢٣]
قال: و جعل عاصم يحمل عليهم و يزمجر، و هو يقول [٢٤]:
ما علّتي و أنا جلد نابل* * * و القوس فيها وتر عنابل [٢٥]
[١٧] أرصد: اعد و هيأ، و الأحزاب: الجماعات، واحدهم حزب، و مصرعي: المكان اصرع فيه:
اي اقتل.
[١٨] بضعوا: قطعوا، و البضعة من اللحم: القطعة منه، و قوله «ياس» معناه يئس
[١٩] الأوصال: المفاصل او مجتمع العظام، و الشلو- بكسر الشين و سكون اللام- البقية، و الممزع:
المقطع.
[٢٠] هملت عيناي: سال دمعها، و المجزع: مصدر ميمي بمعنى الجزع، و هو الخوف.
[٢١] الجحم: الملتهب المتقد، و منه سميت النار جحيما، و الملفع: المشتمل و منه قولهم: تلفع بثوبه، إذا اشتمل به.
[٢٢] يروي في مكان صدر هذا البيت قوله «و لست أبالي حين اقتل مسلما» و أرجو في هذا الموضع بمعنى أخاف، و قد حمل كثير من المفسرين على ذلك قول اللّه تعالى: ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً اي: لا تخافون.
[٢٣] تخشعا: تذللا، و منه قول شاعر الحماسة.
فلا تحسبي أني تخشعت بعدكم* * * لشيء و لا أني من القيد أفرق
و مرجعي: مصدر ميمي بمعنى الرجوع.
[٢٤] و الخبر و الأبيات في سيرة ابن هشام (٣: ١٢١).
[٢٥] [النابل: صاحب النبل، و يروي في مكانه «بازل» و معناه قوي شديد، و عنابل: غليظ شديد.