دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٢٦ - باب ما ظهر في الطعام الذي دعي إليه أيام الخندق من البركة و آثار النبوّة
(١) اللَّه يقول: لما حفر الخندق رأيت برسول اللَّه [(صلّى اللّه عليه و سلّم)] خمصا شديدا قال:
[فانكفأت إلى امرأتي، فقال: إني رأيت برسول اللَّه [(صلّى اللّه عليه و سلّم)] خمصا شديدا] [١٦] فأخرجت إليّ جرابا فيه صاع من شعير، و لنا بهيمة داجن، قال: فذبحتها.
و طبخت ففرغت الى فراغي، و قطّعتها في برمتها، ثم ولّيت إلى رسول اللَّه [(صلّى اللّه عليه و سلّم)] فقالت: لا تفضحني برسول اللَّه [(صلّى اللّه عليه و سلّم)] و من معه فجئته فساررته فقلت: يا رسول اللَّه قد ذبحنا بهيمة لنا، و طحنت صاعا من شعير كان عندنا، فتعال أنت و نفر معك، قال: فصاح رسول اللَّه [(صلّى اللّه عليه و سلّم)] يا أهل الخندق، إن جابرا قد صنّع سورا [١٧] فحيّ هلا بكم [١٨].
و قال رسول اللَّه [(صلّى اللّه عليه و سلّم)]: لا تنزلنّ برمتكم، و لا تخبزنّ عجينكم، حتى أجيء.
قال: فجئت و جاء رسول اللَّه [(صلّى اللّه عليه و سلّم)] يقدم الناس حتى جئت امرأتي- فقالت: بك و بك. فقلت: قد فعلت الذي قلت. فأخرجت له عجينا فبصق و بارك، يعني ثم عمد إلى برمتنا فبصق و بارك، ثم قال ادعوا لي خابزة فلتخبز معك، و اقدحي من برمتكم و لا تنزلوها، و هم ألف. فاقسم باللّه لأكلوا حتى تركوا و اتحفزوا أو قال: انحرفوا. و ان برمتنا لتغطّ كما هي. و ان عجيننا ليخبز كما هو [١٩].
حديث الدوري مختصر رواه البخاري [٢٠] في الصحيح عن عمرو بن علي.
[١٦] ما بين الحاصرتين ساقطة من (ح).
[١٧] (السّور) بضم السين المهملة و سكون الواو بغير همز، و هو هنا الصنيع بالفارسية كما جزم به البخاري.
[١٨] (حي هلا): كلمة استدعاء فيها حث، أي: هلموا مسرعين.
[١٩] بهذا السياق و الإسناد أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٣: ٣١)، و قال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه».
[٢٠] أخرجه البخاري في: ٥٦- كتاب الجهاد باب من تكلم الفارسية، و في المغازي، (٢٩) باب غزوة الخندق كلاهما عن عمرو بن علي.