دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٣ - باب ذكر سبب خروج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب في خروج المشركين و ما أعد اللّه عز و جل لنبيه من النصر في ذلك ببدر
(١) نبي آخر من بني عبد المطلب و ذلك أنه رأى أن راكبا أقبل على قريش معه بعير له حتى وقف على العسكر فقال: قتل فلان، و فلان، و فلان يعدد رجالا من أشراف قريش ممن قتل يوم بدر، ثم طعن في لبة بعيره ثم أرسله في العسكر فلم يبق خباء من أخبية قريش إلا أصابه دمه و مضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على وجهه ذلك فذكر مسيره حتى إذا كان قريبا من الصفراء بعث بسبس بن عمرو و عدي بن أبي الزغباء الجهنبين [١٩] يلتمسان الخبر عن أبي سفيان فانطلقا حتى وردا بدرا فأناخا بعيريهما [٢٠] إلى تل من البطحاء و استقيا في شنّ لهما من الماء فسمعا جاريتين تقول إحداهما لصاحبتها إنما تأتي العير غدا، فلخّص بينهما مجدي بن عمرو و قال صدقت و سمع ذلك بسبس و عديّ فجلسا على بعيريهما حتى أتيا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأخبراه الخبر و أقبل أبو سفيان حين ولّيا و قد حذر فتقدم أمام عيره فقال لمجدي بن عمرو هل أحسست على هذا الماء من أحد تنكره؟ فقال: لا و اللّه إلا أني قد رأيت راكبين أناخا إلى هذا التل فاستقيا في شن لهما ثم انطلقا فجاء أبو سفيان مناخ بعيريهما فأخذ من أبعارهما و فته فإذا فيه النوى فقال هذه و اللّه علائف يثرب ثم رجع سريعا فضرب وجه عيره فانطلق بها مساحلا حتى إذا رأى أن قد أحرز عيره بعث إلى قريش أن اللّه قد نجّا [٢١] عيركم و أموالكم و رجالكم فارجعوا فقال أبو جهل: و اللّه لا نرجع حتى نأتي بدرا و كانت بدر سوقا من أسواق العرب فنقيم بها ثلاثا فنطعم بها الطعام و ننحر بها الجزر و نسقي بها الخمر و تعزف علينا القيان و تسمع بنا العرب و بمسيرنا فلا يزالون يهابوننا بعدها أبدا قال الأخنس بن شريق يا معشر بني زهرة إن اللّه قد نجا أموالكم و نجا صاحبكم فارجعوا. فأطاعوه فرجعت زهرة فلم يشهدوها و لا بني عدي بن كعب و ارتحل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فذكر مسيره حتى إذا كان ببعض وادي ذفار نزل و أتاه الخبر
[١٩] (ص): «الجهميين».
[٢٠] (ص) و (ه): «بعيرهما».
[٢١] هكذا في (ح)، و (ه)، و في (ص): رسمت نجىّ، و كذا في سائر الفقرة.