دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١١ - باب بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عمه حمزة بن عبد المطلب، و بعث عبيدة بن الحارث، و بعث سعد بن أبي وقاص، و غزوة الأبواء، و هي ودّان، و غزوة بواط، و هي رضوى، و غزوة العشيرة، و بدر الأولى
(١) مقامه هذا: حمزة بن عبد المطلب إلى سيف البحر من ناحية العيص [١٣] في ثلاثين راكبا من المهاجرين ليس فيهم من الأنصار أحد، فالتقى عبيدة و المشركون في ثنيّة المرّة على ماء يقال له: أحياء، و كانت بينهم الرماية، و على المشركين: أبو سفيان بن حرب، و كان أول من رمى بسهم في سبيل اللّه: سعد بن مالك، قال: ثم انحاز الناس بعضهم إلى بعض فانحاز إلى المسلمين يومئذ المقداد بن الأسود و عتبة بن غزوان.
قال: و خرج حمزة بن عبد المطلب في ثلاثين راكبا إلى ساحل البحر فلقيهم أبو جهل بن هشام في ثلاثمائة راكب، فحجز بينهم مجدي بن عمرو الجهني و كان حليفا للفريقين جميعا، فرجع حمزة و لم يكن بينهم قتال، فاختلف الناس في راية عبيدة و حمزة، فقال بعض الناس: كانت راية حمزة قبل راية عبيدة، و قال بعض الناس راية عبيدة قبل راية حمزة، و ذلك أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) شيعهما جميعا معا فأشكل [١٤] ذلك على الناس [١٥].
قال: ثم غزا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في ربيع الآخر يريد قريشا حتى بلغ بواط [١٦] من ناحية رضوى [١٧] ثم رجع و لم يلق كيدا، فلبث بها بقية شهر ربيع الآخر و بعض جمادي الأولى، ثم غزا يريد قريشا فسلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على نقب بني دينار بن النجار حتى نزل العشيرة من بطن ينبع فأقام بها بقية جمادي
[١٣] (العيص) هنا موضع من ناحية ذي المروة على ساحل البحر بطريق قريش التي كانوا يأخذون منها إلى الشام، و أصل العيص: منبت الشجر.
[١٤] في سيرة ابن هشام: «فشبّه ذلك على الناس».
[١٥] الخبر في سيرة ابن هشام (٢: ٢٢٨- ٢٣٠).
[١٦] (بواط) جبل من جبال جهينة بقرب ينبع.
[١٧] (رضوى) جبل على بعد يوم من ينبع، و أربعة أيام من المدينة ذو شعاب و أودية، و به مياه و أشجار.