دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١١٩ - باب سياق قصة بدر عن مغازي موسى بن عقبة فإنها فيما قال أهل العلم أصح المغازي، و لنأت على ما سقط من تلك القصة عما ذكرنا منها في الأخبار المتفرقة
(١) من أهل الإسلام خرج بهم المشركون كرها فلما رأوا قلة المسلمين، قالوا:
غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ [٢٦] الآية كلها و أنزل في قتلى المشركين و من أتبعهم وَ لَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ [٢٧] الآية و ثمان آيات معها و عاتب اللَّه عز و جل النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و المؤمنين فيما أسرّوا و كره الذي صنعوا ألّا يكونوا أثخنوا العدو بالقتل فقال عز و جل: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ. تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَ اللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ [٢٨]، ثم سبق من اللَّه عز و جل لنبيه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و المؤمنين إحلال الغنائم و كان حراما على من كان قبلهم من الأمم كان فيما يتحدّث عن رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و اللَّه أعلم-
أنه كان يقول: «لم تكن الغنائم تحل لأحد قبلنا فطيبها اللَّه عز و جل لنا فأنزل فيما سبق من كتابه بإحلال الغنائم، فقال: لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
[٢٩] هذه الآية و التي بعدها. و قال رجال ممن أسر يا رسول اللَّه إنا كنا مسلمين و إنما أخرجنا كرها فعلام يؤخذ منا الفداء فأنزل اللَّه عز و جل فيما قالوا:
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [٣٠].
*** و أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد اللَّه البغدادي قال: أخبرنا أبو علاثة محمد بن عمرو بن خالد قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، فذكر قصة بدر
[٢٦] الأنفال: (٤٩).
[٢٧] الأنفال: (٥٠).
[٢٨] الأنفال: (٦٧).
[٢٩] الأنفال: (٦٨).
[٣٠] الأنفال: (٧٠).