دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١١٤ - باب سياق قصة بدر عن مغازي موسى بن عقبة فإنها فيما قال أهل العلم أصح المغازي، و لنأت على ما سقط من تلك القصة عما ذكرنا منها في الأخبار المتفرقة
(١) ابن المطلب،
فبرز حمزة لعتبة، و برز عبيدة لشيبة، و برز علي [بن أبي طالب] [١٤] للوليد، فقتل حمزة عتبة، و قتل عبيدة شيبة، و قتل علي الوليد، و ضرب شيبة رجل عبيدة فقطعها، فاستنقذه حمزة و عليّ، فحمل حتى توفي بالصفراء، و في ذلك تقول هند بنت عتبة:
أيا عينيّ جودي بدمع سرب* * * على خير خندف لم ينقلب
تداعى [١٥] له رهطه غدوة* * * بنو هاشم و بنو المطلب
يذيقونه حرّ أسيافهم* * * يعلّونه بعد ما قد ضرب
و عند ذلك نذرت هند بنت عتبة لتأكلنّ من كبد حمزة إن قدرت عليها، فكان قتل هؤلاء النفر قبل التقاء الجمعين، و عج المسلمون إلى اللَّه يسألونه النصر حين رأوا القتال قد نشب،
و رفع رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يديه إلى اللَّه تعالى يسأله ما وعده و يسأله النصر، و يقول: «اللهم أن ظهر على هذه العصابة ظهر الشرك، و لم يقم لك دين». و أبو بكر رضي اللَّه عنه يقول: يا رسول اللَّه و الذي نفسي بيده لينصرنك اللَّه عز و جل و ليبيّضنّ وجهك، فأنزل اللَّه عز و جلّ من الملائكة جندا في أكتاف العدوّ. فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «قد أنزل اللَّه نصره، و نزلت الملائكة أبشر يا أبا بكر، فإني قد رأيت جبريل (عليه السلام) معتجرا يقود فرسا بين السماء و الأرض. فلما هبط إلى الأرض جلس عليها فتغيب عني ساعة ثم رأيت على شقّيه غبارا».
[١٤] ليست في (ح).
[١٥] (ه): «تداعا».