دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٤١ - باب ما أصاب النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) و المسلمين من محاصرة المشركين إياهم من البلاء،
(١) و النساء في الحصون، مخافة العدوّ عليهم. قالت عائشة: فمرّ سعد بن معاذ و عليه درع له مقلّصة [٢٦] قد خرجت منها ذراعه، و في يده حربته توقّد [٢٧]، و هو يقول:
لبّث قليلا فيشهد الهيجا حمل* * * لا بأس بالموت إذا حان الأجل [٢٨]
فقالت أم سعد: الحق يا بني، فقد و اللّه أخّرت. فقالت عائشة: يا أم سعد لوددت أنّ درع سعد كانت أسبغ [٢٩] مما هي، فخافت عليه حيث أصاب السهم منه.
زاد أبو عبد اللّه في روايته قال ابن إسحاق فرماه فيما حدثني عاصم بن عمر حبّان بن قيس بن العرقة بسهم، فقطع من سعد الأكحل [٣٠]. فلما أصابه، قال: خذها مني، و أنا ابن العرقة، و كان أحد بني عامر بن لؤي فقال [٣١] سعد: عرّق اللّه وجهك في النار. اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا
[٢٦] (مقلصة): «قصيرة».
[٢٧] يرفل بها: يريد يمشي بها متبخترا، و هذا بعض الروايات في هذه الكلمة. و يروي «يرقد بها» بتشديد الدال المهملة، و يروي «يرمد بها» بالميم و آخره دال مشددة،.
[٢٨] لبث: فعل امر من التلبيث، و هو المكث و الانتظار و الاستهمال، و حمل- بالحاء المهملة- اسم رجل. و الرجز قديم تمثل به سعد بن معاذ رضي اللّه عنه هنا، و قد وقع في كثير من أصول الكتاب و في تاريخ ابن كثير جمل بالجيم و هو تصحيف، و الهيجاء: الحرب و أصله ممدود فقصره حين اضطر، و حان: جاء حينه و وقته.
[٢٩] أسبغ: أكمل و اضفى، و الدرع السابغة: الكاملة الضافية التي تملأ مكانها و تسر صاحبها.
[٣٠] الأكحل: عرق في الدراع.
[٣١] تقابل اللوحة ١٤٢ من نسخة (ح)، و هنا سماعات في حاشية النسخة. و قد سبق ان ذكرناها في تقدمتنا للكتاب في السفر الأول.