دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٢٧ - باب كيف كان الخروج إلى أحد و القتال بين المسلمين و المشركين يومئذ
(١) ثم إنّ رجلا من المشركين خرج يوم أحد فدعا إلى البراز، فأحجم الناس عنه حتى دعا ثلاثا و هو على جمل له، فقام إليه الزبير بن العوام، فوثب عليه و هو على بعيره فاستوى معه على رحله، ثم عانقه فأقبلا فوق البعير جميعا،
فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): الذي يلي حضيض الأرض مقتول، فوقع المشرك و وقع الزبير عليه فذبحه بسيفه، فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):
ادن يا بن صفيّة، فلقد قمت و إني لأهمّ بالقيام إليه و ذلك لما رأى من إحجام القوم عنه، ثم قرّب رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الزبير فأجلسه على فخذه، و قال: إن لكلّ نبيّ حواريّ و الزبير حواريّ.
قال: و أمّر رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على الرماة عبد اللَّه بن جبير أخا بني عمرو بن عوف، و الرّماة خمسون رجلا، فقال له رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أنضح عنا الخيل [١٤] بالنّبل لا يأتوننا من خلفنا إن كانت لنا أو علينا فاثبت مكانك لا تؤتينّ من قبلك»، و ظاهر رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يومئذ بين درعين [١٥].
قال ابن إسحاق: فالتقوا يوم السبت للنصف من شوال، و اقتتل الناس حتى حميت الحرب، و قاتل أبو دجانة حتى أمعن في الناس، و حمزة بن عبد المطلب، و علي بن أبي طالب في رجال من المسلمين و أنزل اللَّه عزّ و جلّ نصره و صدقهم وعده فحسّوهم بالسيوف حتى كشفوهم عن العسكر، و كانت الهزيمة لا شكّ فيها [١٦].
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس، عن ابن
[١٤] (انضح الخيل عنا) «ادفعها عنا».
[١٥] (ظاهر بين درعين) لبس درعا فوق درع.
[١٦] من أول الرواية عن ابي إسحاق حتى ههنا مقتطفات من سيرة ابن هشام (٣: ٣- ١٠).