دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٣٧ - باب ما فعل رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالغنائم و الأسارى و ما أخبر عنه فكان كما قال و ما في ذلك من آثار النبوة
(١) أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ قال:
أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه الصفار قال: أخبرنا أحمد بن يونس الضبي (ح).
و أخبرنا أبو عبد اللَّه قال: أخبرنا إسماعيل بن أحمد الجرجاني، قال:
أخبرنا أبو يعلى، قالا: أخبرنا زهير بن حرب قال: أخبرنا عمر بن يونس الحنفي، قال: أخبرنا عكرمة بن عمار، قال: حدثني أبو زميل و هو سماك الحنفي، قال: حدثني عبد اللَّه بن عباس، قال: حدثني عمر بن الخطاب، قال: «لما كان يوم بدر فذكر القصة قال أبو زميل: قال ابن عباس: فلما أسروا الأسارى قال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يا أبا بكر و علي و عمر ما ترون في هؤلاء الأسارى؟
فقال أبو بكر: يا نبي اللَّه! هم بنو العم و العشيرة، أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى اللَّه أن يهديهم للإسلام، فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «ما ترى يا بن الخطاب؟» قلت: لا و اللَّه يا رسول اللَّه ما أرى الذي رأى أبو بكر، و لكن أرى أن تمكّنّا فنضرب أعناقهم، فتمكّن عليا من عقيل فيضرب عنقه، و تمكنني من فلان نسيبا لعمر فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر و صناديدها، فهوى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ما قال أبو بكر، و لم يهو ما قلت، فلما كان من الغد جئت فإذا رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أبو بكر قاعدين يبكيان، قلت: يا رسول اللَّه أخبرني من أي شيء تبكي أنت و صاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت و إن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما؟ فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أبكي للذي عرض على [أصحابك] [٥] من أخذهم الفداء لقد عرض على عذابهم أدنى من هذه الشجرة- شجرة قريبة من النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و أنزل اللَّه عز و جل: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ [٦] فِي الْأَرْضِ- إلى قوله- فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً
[٥] هكذا في (ا) و (ص) و (ح)، و في نسخة (ه): أصحابي، و ما أثبتناه موافق لما في صحيح مسلم.
[٦] يثخن في الأرض: أي يكثر قهر العدو و قتله.