دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٨٦ - باب ما جرى بعد انقضاء الحرب و ذهاب المشركين في أمر القتلى و الجرحى و من أجاد الحرب و ما ظهر من الآثار في حال الشهداء على طريق الاختصار
(١) و حدثنيه بريدة بن سفيان، عن محمد بن كعب، قال: لما رأى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ما بحمزة من المثل جدع أنفه و لعب به، قال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): لو لا أن تجزع صفيّة و تكون سنّة [من بعدي] [١٢] ما غيّب حتى يكون في بطون السباع و حواصل الطير [١٣].
و عن ابن إسحاق، قال: حدثني [١٤] بريدة بن سفيان، عن محمد بن كعب القرظي، قال: لما رأى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حمزة بالحال التي هو بها حين مثّل به، قال: لئن ظفرت بقريش لأمثّلنّ بثلاثين منهم، فلما رأى أصحاب رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ما به من الجزع، قالوا: لئن ظفرنا بهم لنمثّلنّ بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد، فأنزل اللَّه عز و جل:
وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ [١٥] إلى آخر السورة فعفا رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) [١٦].
و عن ابن إسحاق عن شيوخه الذين روى عنهم قصة أحد، قالوا: فأقبلت صفية بنت عبد المطلب لتنظر إلى حمزة بأحد، و كان أخاها لأمّها و أبيها، فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لابنها الزبير: القها فأرجعها لا ترى ما بأخيها، فلقيها الزبير، فقال: أي أمّه! إن رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يأمرك أن ترجعي، فقالت: و لم فقد بلغني أنه قد مثّل بأخي و ذاك في اللَّه لما أرضانا بما كان من ذلك، فلأحتسبنّ و لأصبرنّ ان شاء اللَّه، فلما جاء الزبير إليه فأخبره قول صفية قال: خلّ سبيلها، فأتته فنظرت إليه و استرجعت و استغفرت له ثم أمر به رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فدفن [١٧].
[١٢] ليست في (ص).
[١٣] الخبر في سيرة ابن هشام (٣: ٣٩)، و نقله ابن كثير في التاريخ (٤: ٣٩).
[١٤] في (أ): «حدثنا».
[١٥] الآية الكريمة (١٢٦) من سورة النحل.
[١٦] سيرة ابن هشام (٣: ٣٩- ٤٠)، و نقله الحافظ ابن كثير في «التاريخ»، (٤: ٣٩- ٤٠).
[١٧] الخبر في سيرة ابن هشام (٤: ٤٠)، و نقله ابن كثير في التاريخ (٤: ٤١- ٤٢).