دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٠١ - باب سياق قصة الخندق من مغازي موسى ابن عقبة
(١) أصيب معه من العشاء، فقال كعب: ائذنوا له فإنه مشئوم و اللّه ما طرفنا بخير، فدخل حييّ، فقال: إني جئتك و اللّه بعز الدهر إن لم تتركه عليّ، أتيتك بقريش [و سادتها و قادتها] [١٠] و سقت إليك الحليفين: أسد و غطفان، فقال كعب بن أسد إنما مثلي و مثل ما جئت به كمثل سحابة أفرغت ما فيها ثم انطلقت، ويحك يا حييّ دعنا على عهدنا لهذا الرجل فإني لم أر [١١] رجلا أصدق و لا أوفى من محمد و أصحابه و اللّه ما أكرهنا على دين و لا غصبنا مالا و لا ننقم من محمد و عملك شيئا، و أنت تدعو إلى الهلكة، فنذكرك اللّه الا ما أعفيتنا من نفسك، فقال: و اللّه لا أفعل و لا يختبزها محمد الى يوم القيامة، و لا نفترق نحن و هذه الجموع حتى نهلك، و قال عمرو بن سعد القرظيّ: يا معشر يهود إنكم قد حالفتم محمدا على ما قد علمتم أن لا تخونوه و لا تنصروا عليه عدوّا، و ان تنصروه على من دهم يثرب، فأوفوا على ما عاهدتموه عليه، فإن لم تفعلوا فخلوا بينه و بين عدوّه و اعتزلوهم، فلم يزل بهم حييّ حتى شامهم، فاجتمع ملأهم في الغد على أمر رجل واحد، غير أن بني شعية أسدا و أسيدا و ثعلبة خرجوا الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، زعموا و قالت اليهود يا حييّ انطلق إلى أصحابك فإنّا لا نأمنهم، فإن أعطونا من أشرافهم من كل من جاء معهم رهنا فكانوا عندنا فإذا نهضوا لقتال محمد و أصحابه خرجنا نحن فركبنا أكتافهم، فإن فعلوا ذلك فاشدد العقد بيننا و بينهم، فذهب حييّ إلى قريش فعاقدوه على أن يدفعوا اليه السبعين و مزّقوا صحيفة القضية التي كانت بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و بينهم، و نبذوا الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالحرب و تحصنوا، فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فعبّأ أصحابه للقتال و قد جعلهم المشركون في مثل الحصن بين كتائبهم فحاصروهم قريبا من عشرين ليلة و أخذوا بكل ناحية حتى ما يدري الرجل أتم صلاته أم لا و وجهوا نحو منزل
[١٠] الزيادة من الدّرر.
[١١] في (أ) رسمت: «لم أرى»!