دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٧٠ - باب غزوة ذي قرد
(١)
باب غزوة ذي قرد
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو العباس: محمد بن يعقوب قال: أخبرنا أحمد بن عبد الجبار، قال: أخبرنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال «فأقام رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعد رجوعه من بدر بالمدينة ستة أشهر ثم بعث زيد بن حارثة إلى ذي القصّة فأصابوا عيرا لقريش فيها أبو سفيان على القردة- ماء من مياه نجد- و كان من حديثها أن قريشا كانت قد خافت طريقها التي كانت تسلك الشام حين كان من وقعة بدر ما كان، فسلكوا طريق العراق فخرج منهم تجّار فيهم أبو سفيان ابن حرب و معه فضة كثيرة- و هي عظم تجارتهم- و استأجروا رجلا من بكر بن وائل يقال له فرات بن حيّان يدلهم على الطريق فبعث رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) زيدا فلقيهم على ذلك الماء فأصاب تلك العير و ما فيها، و أعجزته الرجال هربا فقدم بها على رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و قال حسان بن ثابت فيه أبياتا ذكرهن [١].
[١] و من هذه الأبيات:
دعوا فلجات الشّأم قد حال دونها* * * جلاد كأفواه المخاض الأوارك
بأيدي رجال هاجروا نحو ربّهم* * * و أنصاره حقّا و أيدي الملائك