دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٨٤ - باب إجابة اللَّه عز و جل دعوة رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على كل من كان يؤذيه بمكة من كفار قريش حتى قتلوا مع إخوانهم من الكفرة ببدر
(١) تسألان عنه فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى قتلاه،
ثم انصرفا إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأخبراه، فقال: أيكما قتله؟ قال كل واحد منهما: أنا قتلته، قال هل مسحتما سيفيكما؟ قالا: لا. قال: فنظر في السيفين، فقال: كلاكما قتله، و قضى بسلبه لمعاذ بن عمرو و الآخر معاذ بن عفراء».
رواه البخاري في الصحيح عن مسدد [٦].
و رواه مسلم عن يحيى بن يحيى [٧]، كلاهما عن يوسف بن يعقوب بن الماجشون.
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، قال: أخبرني أبو أحمد الحسين بن علي الدارمي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين، قال: حدثنا عمرو بن زرارة، قال: حدثنا زياد بن عبد اللَّه، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني ثور بن يزيد، عن عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس، و عبد اللَّه بن أبي بكر أيضا، قال: حدثني ذلك قال قال معاذ بن عمرو بن الجموح أخو بني سلمة «سمعت القوم و أبو جهل في مثل الحرجة [٨] و هم يقولون: أبو الحكم لا يخلص إليه، فلما سمعتها جعلته من شأني فعمدت نحوه فلما أمكنني حملت عليه فضربته ضربة أطنّت قدمه بنصف ساقه، فو اللَّه ما أشبّهها حين طاحت [٩] إلا
[٦] البخاري عن مسدد في كتاب الخمس، (باب) من لم يخمس الأسلاب، و من قتل قتيلا فله سلبه من غير أن يخمس، و حكم الإمام فيه، و أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن علي بن عبد اللَّه المديني، و عن يعقوب بن إبراهيم.
[٧] عن يحيى بن يحيى في: ٣٢- كتاب الجهاد و السير، (١٣) باب استحقاق القاتل سلب القتيل، الحديث (٤٢)، ص (١٣٧٢).
[٨] (الحرجة): مجتمع شجر ملتف كالغيضة، و الجمع حراج، و حرج، و قال في الإملاء:
«الحرجة: الشجرة الكثيرة الأغصان».
[٩] (طاحت): سقطت، و هلكت.