دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٤٢ - باب غزوة بئر معونة
(١) سريّة قبل أرض بني سليم و هو يومئذ بئر معونة قال أميرهم يومئذ: المنذر بن عمرو أخو بني ساعدة، و يقال: أميرهم مرثد بن أبي مرثد الغنويّ،
حتى إذا كانوا ببعض الطريق بعثوا حرام بن ملحان إليهم بكتاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ليقرأه عليهم، فلقيه عامر بن مالك أخو بني عامر، فأجاره حتّى يقرأ عليهم كتاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فلما أتاه انتحى له عامر بن الطفيل فقتله، ثم قال: و اللّه ما أقتل هذا وحده، فاتبعوا أثره حتى وجدوا القوم مقبلين هم و المنذر، فقالوا: ان شئت آمنّاك فقال: لن أعطيكم بيدي، و لكن أقتل أمهاتكم إلا أن تؤمنوني حتى آتي مقتل حرام بن ملحان، ثم أبرأ من جواركم، فقاتلهم حتى قتل، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): أعتق ليموت، فقال عروة بن الزبير لم يوجد جسد عامر بن فهيرة يرون أن الملائكة هي وارته.
قال موسى: و عروة بن الصلت عرض عليه الأمان فأبى أن يقبله فقتلوه.
و ارتثّ في القتلى كعب بن زيد فقتل يوم الخندق و كان عمرو بن أميّة الضمري في سرح القوم، فأخذه عامر بن الطفيل فأعتقه و قال له: ارجع إلى صاحبك فحدثه، فرجع عمرو إلى رسول اللّه فأخبره الخبر.
و كان ثلاثة نفر من سرية المنذر بن عمرو تخلفوا على ضالة يبتغونها فإذا الطير ترميهم بالعلق [١٤] فقالوا: قتل و اللّه أصحابنا أنا لنعلم ما كانوا ليقتلوا عامرا و بني سليم و لكن إخواننا هم الذي قتلوا، فما ذا تأمرون؟ قال أحدهم: أما أنا فلا أرغب بنفسي عنهم، فانطلق نحوهم فقتل، و أمّا الآخران فأقبلا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فلما كانا ببعض الطريق لقيا رجلين من بني كلاب كافرين قد كانا وصلا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعهد، فنزلوا منزلا واحدا، فلما نام الكلابيان قتلاهما و لم يعلما أن لهما عهدا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
[١٤] (علق الدم): قطعه المتجمدة.