دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٤١ - باب غزوة بئر معونة
(١)
قتلت قتيلين لأدينّهما»، ثم قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «هذا عمل أبي براء، قد كنت لهذا كارها متخوفا»، فبلغ ذلك أبا براء فشقّ عليه اخفار عامر إياه، و ما أصاب من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بسببه و جواره، و كان فيمن أصيب عامر بن فهيرة [١٠].
و قال حسّان بن ثابت أبياتا [١١] في اخفار عامر أبا براء فحمل ربيعة بن عامر ابن مالك على عامر بن الطفيل فطعنه في فخذه فأشواه [١٢] فوقع من فرسه و قال هذا عمل أبي براء إن أمت فدمي لعمي فلا يتبعن به، و إن أعش فسأرى رأيي [١٣].
و أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، قال: أخبرنا أبو بكر بن عتاب قال:
حدثنا القاسم بن عبد اللّه بن المغيرة قال: حدثنا ابن أبي أويس قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة قال: و بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
[١٠] تابع ابن إسحاق فقال:
[١١] سردها ابن هشام في السيرة، و هي:
بني أمّ البنين ألم يرعكم* * * و أنتم من ذوائب أهل نجد
تهكّم عامر بأبي براء* * * ليخفره و ما خطأ كعمد
ألا أبلغ ربيعة ذا المساعي* * * فما أحدثت في الحدثان بعدي
أبوك أبو الحروب أبو براء* * * و خالك ماجد حكم بن سعد
[١٢] أشواه: اخطأ مقتله،
و في بعض الروايات: فلما اتى ربيعة شعر حسان اتى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال:
يا رسول اللّه، هل يغسل عن أبي هذه الغدرة ضربة اضربها عامرا او اطعنه؟ فقال له «نعم» فذهب فضرب عامرا ضربة فأشواه، فوثب عليه قومه فأخذوه و قالوا لعامر: اقتص فأخرجه من الحي، ثم حفر بئرا و قال: اشهدوا اني قد جعلت ديته في هذه البئر. ثم رد فيها ترابها،
و عامر ابن الطفيل العامري هو ابن أخي أبي براء ملاعب الأسنة، كما نقله الزرقاني (ج ٢ ص ٨٧) و قال ابن حجر في الاصابة: «لم أجد من ذكر ربيعة بن أبي براء في الصحابة الا ما تفيده هذه القصة، و رأيت له رواية عن أبي الدرداء» فكأنه عمر في الإسلام» ا ه.
[١٣] الخبر في سيرة ابن هشام (٣: ١٣٩- ١٤٠) و نقله ابن عبد البر في الدرر ص (١٦٢- ١٦٤).