دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٣٤ - باب تحريض النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أصحابه على القتال يوم أحد و ثبوت من عصمه اللَّه- عز و جل
(١) رأى أبا دجانة يتبختر: إنّها لمشية يبغضها اللَّه إلّا في مثل هذا الموطن [٣].
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس، عن ابن إسحاق، قال: فحدثني الحصين بن عبد الرحمن، عن محمود بن عمرو بن يزيد بن السكن، ان رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال يوم أحد حين غشيه القوم: من رجل يشري لنا بنفسه، فقام زياد بن السكن في خمسة نفر من الأنصار و بعض الناس يقول: إنما هو عمارة بن زياد بن السكن، فقاتلوا رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) رجل ثم رجل يقتلون دونه، حتى كان آخرهم زيادا، أو عمارة بن زياد، فقاتل حتى أثبتته الجراحة ثم فاءت من المسلمين فيئة فأجهضوهم عنه فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): ادنوه مني فأدنوه منه، فوسّده قدمه فمات و خدّه على قدم رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و ترّس دون رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أبو دجانة بنفسه يقع النّبل في ظهره و هو منحني على رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى كثرت فيه النبل.
أخبرنا محمد بن عبد اللَّه الحافظ، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن سختويه قال: حدثنا محمد بن أيوب قال: أخبرنا على بن عثمان و هدبة بن خالد قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، و ثابت، عن أنس بن مالك: أن رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار و رجلين من قريش، فلما رهقوه [٤]، قال: من يردّهم عنّا و له الجنّة أو هو رفيقي في الجنّة، فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل [ثم رهقوه أيضا، فقال: من يردهم عنا و له الجنة، أو هو رفيقي في الجنة، فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل] [٥]
[٣] الخبر في سيرة ابن هشام (٣: ١٠).
[٤] (فلما رهقوه) اي: غشوه، و قربوا منه، و أدركوه، قال القاضي عياض في مشارف الأنوار «قيل لا يستعمل ذلك إلا في المكروه».
[٥] الزيادة من صحيح مسلم.