دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٦٥ - باب كيف كان بدء القتال، و تهييج الحرب يوم بدر
(١) المنايا، نواضح [١٥] تحمل الموت الناقع [١٦] قد رأيت أقواما ما وراءهم مرجع، و ما عصمتهم إلا سيوفهم، و لا و اللّه ما أرى أن يقتل رجل متى يقتل مثله، فإذا قتلوا مثل أعدادهم فما خير في العيش بعده، فروا رأيكم يا معشر قريش [١٧].
قال ابن إسحاق في الإسناد الذي ذكر لقصة بدر و قد ذكرناه فيما تقدم:
فلما سمع حكيم بن حزام ذلك مشى في الناس فلقى عتبة بن ربيعة قال يا أبا الوليد إنك كبير قريش و سيدها و المطاع فيها فهل لك إلى أن لا تزال [١٨] منها بخير إلى آخر الدهر؟ فقال و ما ذاك قال ترجع بالناس و تحمّل دم حليفك عمرو ابن الحضرمي فقال عتبة: قد فعلت فائت ابن الحنظلية يعني أبا جهل بن هشام، ثم قام عتبة خطيبا فقال: يا معشر قريش إنكم و اللّه ما تصنعون بأن تلقوا محمدا و أصحابه شيئا و قد نجّا اللّه عيركم و أموالكم فلا حاجة لكم في أن تسيروا في غير صنيعة و إنما خرجتم لتمنعوا عيركم و أموالكم فاجعلوا بي جبنها و ارجعوا. و اللّه لئن أصبتم محمدا و أصحابه لا يزال رجل ينظر في وجه رجل يكره النظر إليه قتل ابن عمه أو ابن خاله أو رجلا من بني عشيرته، فارجعوا و خلوا بين محمد و بين سائر العرب، فإن أصابوه فذاك الذي أردتم، و إن كان غير ذلك ألفاكم و لم تعرضوا منه لما لا تريدون.
قال حكيم: فانطلقت حتى جئت أبا جهل فقلت يا أبا الحكم إن عتبة بن ربيعة أرسلني إليك بكذا و كذا للذي قال، فقال أبو جهل: انتفخ و اللّه سحره حين رأى محمدا و أصحابه كلا و اللّه لا نرجع حتى يحكم اللّه بيننا و بين محمد و ما
[١٥] في السيرة: «نواضح يثرب»، و نواضح: الإبل التي يسقى عليها الماء.
[١٦] الناقع: الثابت.
[١٧] سيرة ابن هشام (٢: ٢٦١- ٢٦٢).
[١٨] في (ص) كتبت: «ألّا».