دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٧٢ - باب استدعاء عتبة بن ربيعة و صاحبيه إلى المبارزة و ما ظهر في ذلك من نصرة اللَّه تعالى دينه
(١)
و أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس، عن ابن إسحاق عمن روى عنه قصة بدر قال: «ثم خرج عتبة و شيبة و الوليد فدعوا إلى البراز فخرج إليهم فتية من الأنصار: عوف و معوّذ ابنا عفراء، و رجل آخر يقال له عبد اللَّه بن رواحة، فقالوا: ممن أنتم [٢]؟ فقالوا رهط من الأنصار، فقالوا: ما بنا إليكم حاجة، ثم نادى مناديهم: يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا، فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): قم يا حمزة، قم يا علي، قم يا عبيدة، فلما قاموا و دنوا منهم قالوا: نعم أكفاء كرام، فبارز عبيدة عتبة فاختلفا ضربتين كلاهما أثبت صاحبه، و بارز حمزة شيبة فقتله مكانه، و بارز علي الوليد فقتله مكانه، ثم كرا على عتبة فقتلاه [٣] و احتملا صاحبهما فحازوه إلى الرّحل» [٤].
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، قال: أخبرني أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني بالكوفة، قال: حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة قال: أخبرنا عبيد اللَّه بن موسى، قال: حدثنا سفيان بن سعيد، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، عن أبي ذر، قال: «نزلت هذه الآية هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ [٥] في علي، و حمزة، و عبيدة بن الحارث، و عتبة ابن ربيعة، و شيبة بن ربيعة، و الوليد بن عتبة». أخرجاه في الصحيح من حديث الثوري [٦].
[٢] في سيرة ابن هشام: «من أنتم؟».
[٣] في السيرة لابن هشام: «فذفّفاه».
[٤] سيرة ابن هشام (٢: ٢٦٥).
[٥] الآية الكريمة (١٩) من سورة الحج.
[٦] أخرجه البخاري في تفسير سورة الحج، (٣) باب هذان خصمان اختصموا في ربهم، فتح الباري (٨: ٤٤٣).