دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٩٧ - باب ما جاء في قتل كعب بن الأشرف
(١) ابن عبد اللَّه بن كعب بن مالك و كان من أحد الثلاثة الذين تيب عليهم يريد كعب ابن مالك «أن كعب بن الأشرف اليهودي كان شاعرا، و كان يهجو رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و يحرض عليه كفار قريش في شعره، و كان رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قدم المدينة و أهلها أخلاطا منهم المسلمون الذين تجمعهم دعوة رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و منهم المشركون الذين يعبدون الأوثان، و منهم اليهود و هم أهل الحلقة و الحصون، و هم حلفاء للحيّين: الأوس، و الخزرج، فأراد رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حين قدم المدينة استصلاحهم كلّهم، و كان الرجل يكون مسلما و أبوه مشرك، و الرجل يكون مسلما و أخوه مشرك.
و كان المشركون و اليهود من أهل المدينة حين قدم رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، يؤذون رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أصحابه أشد الأذى فأمر اللَّه تعالى رسوله و المسلمين بالصبر على ذلك و العفو عنهم ففيهم أنزل اللَّه جل ثناؤه: وَ لَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً [٣٢] الآية.
و فيهم أنزل اللَّه وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَ اصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ [٣٣].
فلما أبى كعب بن الأشرف ان ينزع عن أذى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أذى المسلمين، و أمر رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سعد بن معاذ أن يبعث رهطا ليقتلوه، فبعث إليه سعد ابن معاذ، و محمد بن مسلمة الأنصاري ثم الحارثي، و أبا عبس الأنصاري، و الحارث ابن أخي سعد بن معاذ في خمسة رهط أتوه عشية، و هو في مجلسهم بالعوالي، فلما رآهم كعب بن الأشرف أنكر شأنهم و كان يذعر منهم. فقال
[٣٢] الآية الكريمة (١٨٦) من سورة آل عمران.
[٣٣] الآية الكريمة (١٠٩) من سورة البقرة.