دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٦ - باب ذكر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من قتل ببدر من المشركين و ما في ذلك من دلائل النبوة
(١) قال: فجعل أمية يقول لسعد: لا ترفع صوتك، و جعل يسكّته [٤]، فغضب سعد، فقال: دعنا منك فإني سمعت محمدا (صلّى اللّه عليه و سلّم) يزعم أنه قاتلك. قال:
إياي؟ قال: نعم، قال: و اللّه ما يكذب محمد. فكاد أن يحدث، فرجع إلى امرأته، فقال: ما تعلمين ما قال أخي اليثربي، قالت: و ما قال؟ قال: زعم أنه سمع محمدا يزعم إنه قاتلي، قالت: فو اللّه ما يكذب محمد.
فلما خرجوا لبدر، و جاء الصريخ قالت له امرأته: أما علمت ما قال لك أخوك اليثربي؟ قال: فإني إذا لا أخرج، فقال له أبو جهل: إنك من أشراف أهل الوادي فسر معنا يوما أو يومين، فسار معهم فقتل».
رواه البخاري في الصحيح، عن أحمد بن إسحاق، عن عبيد اللّه بن موسى [٥].
و أخبرنا محمد بن عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرني أبو أحمد الحافظ، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن الحسين الخثعمي، قال: حدثنا أحمد بن عثمان الأودي، قال: حدثنا شريح بن مسلمة، قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق، قال: أخبرني عمرو بن ميمون، أنه سمع عبد اللّه بن مسعود، يحدث عن سعد بن معاذ: «أنه كان صديقا لأمية بن خلف فكان أمية إذا مرّ بالمدينة نزل على سعد، و كان سعد إذا مرّ بمكة نزل على أمية، فلما قدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) المدينة انطلق سعد معتمرا، فنزل على أمية بمكة، فقال لأمية: انظر لي ساعة خلوة لعلي أن أطوف بالبيت، قال:
فخرج به قريبا من نصف النهار، قال: فلقيهما أبو جهل، فقال: يا أبا صفوان: من هذا معك؟ قال: هذا سعد، فقال له أبو جهل: ألا أراك تطوف
[٤] كذا في الأصول، و في الصحيح: «فجعل يمسكه».
[٥] الحديث، أخرجه البخاري في: ٦١- كتاب المناقب (٢٥) باب علامات النبوة في الإسلام، الحديث (٣٦٣٢)، فتح الباري (٦: ٦٢٩)، عن أحمد بن إسحاق، و أعاده في: ٦٤- كتاب المغازي و سيأتي في الحاشية التالية.