دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٨٢ - باب غزوة بني النضير
(١) الرعب فهدموا الدور التي هم فيها من أدبارها و لم يستطيعوا أن يخرجوا على النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أصحابه، يهدمون ما أتوا عليه الأول فالأول فلما كادت اليهود أن تبلغ آخر دورها و هم ينتظرون المنافقين و ما كانوا منوهم، فلما يئسوا مما عندهم سألوا رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الذي كان عرض عليهم قبل ذلك فقاضاهم رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على أن يجليهم و لهم أن يتحملوا بما استقلت به الإبل من الذي كان لهم إلا ما كان من حلقة أو سلاح فطاروا كل مطير و ذهبوا كل مذهب و لحق بنو أبي الحقيق طيرّ معهم آنية كثيرة من فضة قد رآها النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أصحابه و المسلمون حين خرجوا بها، و عمد حيي بن أخطب حين قدم مكة على قريش فاستغواهم على رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و استنصرهم. و بين اللَّه عز و جل لرسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) حديث أهل النفاق و ما بينهم و بين اليهود، و كانوا قد عيروا المسلمين حين يهدمون الدور و يقطعون النخل فقالوا ما ذنب شجرة و أنتم تزعمون أنكم مصلحون؟ فأنزل اللَّه عز و جل سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ- إلى قوله- وَ لِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ. [١٤].
ثم جعلها نفلا لرسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و لم يجعل فيها سهما لأحد غيره فقال:
وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ- إلى قوله- وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [١٥].
فقسمها رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فيمن أراه اللَّه عز و جل من المهاجرين الأولين و أعطى منها الأنصار رجلين سماك بن أوس بن خرشة و هو أبو دجاجة و سهل بن حنيف و اعطى- زعموا- سعد بن معاذ سيف بن أبي الحقيق، و كان إجلاء بني النضير في المحرم سنة ثلاث و أقامت قريظة في المدينة في مساكنهم لم يؤمر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فيهم بقتال و لا إخراج حتى فضحهم اللَّه عز و جل بحييّ بن أخطب.
[١٤] [الحشر (١- ٥)].
[١٥] [٦- الحشر].