دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢١٠ - باب سياق قصّة خروج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى أحد و كيف كانت الوقعة
(١) فلما عهد النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى أصحابه عهده في القتال، و كان حامل لواء المهاجرين رجل من أصحاب رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: أنا عاصم ان شاء اللَّه لما معي، فقال له طلحة- يعني طلحة بن عثمان-: هل لك يا عاصم في المبارزة؟ قال: نعم فبدره ذلك الرجل فضرب بالسيف على رأس طلحة حتى وقع السيف في لحيته فقتله، فكان قتل صاحب لواء المشركين تصديقا لرؤيا رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أني مردف كبشا، فلما صرع صاحب اللواء انتشر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أصحابه، و صاروا كتائب متفرقة، فجاسوا العدوّ ضربا حتى أجهضوهم عن أثقالهم، و حملت خيل المشركين على المسلمين ثلاث مرّات كل ذلك تنضح بالنبل فترجع مغلولة، و حمل المسلمون فنهكوهم قتلا، فلما أبصر الرماة الخمسون أن اللَّه عز و جل قد فتح لإخوانهم، قالوا: و اللَّه ما نجلس هاهنا لشيء، قد أهلك اللَّه العدوّ و إخواننا في عسكر المشركين، و قال طوائف منهم:
على ما نصفّ و قد هزم اللَّه العدوّ، فتركوا منازلهم التي عهد إليهم النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) ألّا يتركوها، و تنازعوا و فشلوا، و عصوا الرّسول، فأوجفت الخيل فيهم قتلا، و كان عامتهم في العسكر، فلما أبصروا ذلك الرجال المتفرقة أن الخيل قد فعلت ما فعلت: اجتمعوا و أقبلوا و صرخ صارخ أخراكم أخراكم قتل رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فسقط في أيدي المسلمين فقتل منهم من قتل و أكرمهم اللَّه بأيدي المشركين و أصعد الناس في الشعب لا يلوون على أحد، و ثبت اللَّه- عزّ و جل- النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) حين انكشف عنه من انكشف من أصحابه و هو يدعوهم في أخراهم حتى جاءه من جاءه منهم إلى قريب من المهراس [٦] في الشّعب، فلما فقد رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال رجل منهم: ان رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قد قتل فارجعوا إلى قومكم فيؤمنونكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم فإنهم داخلون البيوت، و قال رجل منهم: لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا، و قال آخرون: ان كان رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قد قتل أ فلا تقاتلون
[٦] المهراس: اسم ماء بأقصى شعب أحد.