دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١١٣ - باب سياق قصة بدر عن مغازي موسى بن عقبة فإنها فيما قال أهل العلم أصح المغازي، و لنأت على ما سقط من تلك القصة عما ذكرنا منها في الأخبار المتفرقة
(١) فارس و
اضطجع رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و قال لأصحابه: لا تقاتلوا حتى أؤذنكم و غشيه نوم فغلبه، فلما نظر بعض القوم إلى بعض، جعل أبو بكر يقول: يا رسول اللَّه قد دنا القوم و نالوا منا، فاستيقظ رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و قد أراه اللَّه تعالى إياهم في منامه قليلا، و قلل المسلمين في أعين المشركين، حتى طمع بعض القوم في بعض، و لو أراه عددا كثيرا لفشلوا و لتنازعوا في الأمر كما قال اللَّه عز و جلّ، و مع رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أصحابه فرسان: أحدهما لأبي مرثد الغنوي، و الآخر للمقداد بن عمرو.
و قام رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الناس فوعظهم و أخبرهم أن اللَّه تعالى قد أوجب الجنّة لمن استشهد اليوم، فقام عمير بن حمام أخو بني سلمة عن عجين كان يعجنه لأصحابه حين سمع قول النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: يا رسول اللَّه إن لي الجنة إن قتلت؟ قال: نعم، فشد على أعداء اللَّه مكانه فاستشهده اللَّه تعالى، و كان أوّل قتيل قتل.
ثم أقبل الأسود بن عبد الأسد المخزوميّ يحلف بآلهته ليشربنّ من الحوض الذي صنع محمد و ليهدمنّه فشدّ فلمّا دنا من الحوض لقيه حمزة بن عبد المطلب فضرب رجله فقطعها، فأقبل يحبو حتى وقع في جوف الحوض فهدم منه و اتّبعه حمزة حتى قتله.
فلما قتل الأسود بن عبد الأسد نزل عتبة بن ربيعة عن جملة حميّة لما قال له أبو جهل، ثم نادى هل من مبارز؟ فو اللَّه ليعلمنّ أبو جهل أيّنا أجبن و الأم، و لحقه أخوه شيبة، و الوليد ابنه، فناديا يسألان المبارزة، فقام إليهم ثلاثة من الأنصار فاستحيى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) من ذلك لأنه كان أوّل قتال التقى فيه المسلمون و المشركون، و رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) شاهد معهم،
فأحبّ النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن تكون الشوكة لبني عمه، فناداهم النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): أن ارجعوا إلى مصافكم، و ليقم إليهم بنو عمّهم، فقام حمزة بن عبد المطلب، و علي بن أبي طالب، و عبيدة بن الحارث