دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٥٩ - باب غزوة بني النضير و إخبار اللَّه عز و جل ثناؤه رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) بما أراد به بنو النضير من المكر و كان الزهري (رحمه اللّه) يذهب إلى أنها كانت قبل أحد و ذهب آخرون الى أنها كانت بعده و بعد بئر معونة و قد مضت الأخبار في ذلك فيما تقدم
(١) و قوله: ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ إلى قوله: وَ لِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ [٢٦] يعني باللينة النخلة و هي أعجب الى اليهود من الوصيف، يقال لثمرها اللون، فقالت اليهود عند قطع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) نخلهم و عقر شجرهم: يا محمد زعمت انك تريد الإصلاح أ فيمن الإصلاح عقر الشجر و قطع النخل و الفساد؟ فشق ذلك على النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و وجد المسلمون من قولهم في أنفسهم من قطعهم النخل خشية أن يكون فسادا، فقال بعضهم لبعض: لا تقطعوا فانه مما أفاء اللَّه علينا، فقال الذين يقطعونها نغيظهم بقطعها، فأنزل اللَّه عز و جل: ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ يعني النخل فبإذن اللَّه و ما تركتم قائِمَةً عَلى أُصُولِها فبإذن اللَّه، فطابت نفس النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أنفس المؤمنين، و ليخزي الفاسقين يعني أهل النضير، فكان قطع النخل و عقر الشجر خزيا لهم.
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، قال: أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، قال:
حدثنا محمد بن سعد العوفّي قال: حدثنا [٢٧] أبي، عن عمّي قال: حدثنا أبي، عن جدي، عن ابن عباس، قال: كان النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قد حاصرهم حتى بلغ منهم كلّ مبلغ، فأعطوه ما أراد منهم فصالحهم على أن يحقن لهم دماؤهم و أن يخرجهم من أرضيهم و أوطانهم و أن يسيّرهم الى أذرعات الشام، و جعل لكل ثلاثة منهم بعيرا و سقاء، و الجلاء: إخراجهم من أرضيهم الى أرض أخرى.
أخبرنا أبو نصر بن قتادة قال: أخبرنا أبو منصور النّصروي، قال: حدثنا أحمد بن نجدة، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عباس: سورة الحشر؟ قال:
أنزلت في بني النضير. (سورة الحشر)
[٢٦] [الآية ٥- سورة الحشر].
[٢٧] في (ح): «حدثني».