دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٦٦ - باب غزوة بني لحيان و هي الغزوة التي صلى فيها صلاة الخوف بعسفان حين أتاه الخبر من السماء بما همّ به المشركون
(١) خلف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) صفّين مستقبل القبلة و المشركون مستقبلوهم، فكبّر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و كبّروا جميعا، ثم ركع و ركعوا جميعا، ثم رفع رأسه و رفعوا جميعا، ثم سجد و سجد الصف الذي يليه، و قام الآخرون يحرسونهم، فلما فرغ هؤلاء من سجودهم سجد هؤلاء ثم نكص الصفّ الذي يليه و تقدم الآخرون، فقاموا في مقامهم، فركع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و ركعوا معه جميعا، ثم رفع رأسه و رفعوا جميعا، ثم سجد و سجد الصف الذي يليه، و قام الآخرون يحرسونهم فلما فرغ هؤلاء من سجودهم سجد هؤلاء الآخرون ثم استووا معه قعودا جميعا، ثم سلّم عليهم جميعا فصلاها بعسفان، و صلاها يوم بني سليم [٧].
و هذه الصفة أخرجها مسلم بن الحجاج في الصحيح من حديث عطاء، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري [٨]، إلّا أنه لم يذكر الموضع الذي صلّاها به،
و لا قول أبي عياش: و على المشركين خالد بن الوليد، و قد زعم بعض أهل المغازي أنّ غزوة بني لحيان كانت بعد قريظة.
و ذكر الواقديّ [٩] بإسناده عن خالد بن الوليد في قصة إسلامه، قال: فلما خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الى الحديبية خرجت في خيل المشركين، فلقيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في أصحابه بعسفان، فقمت بإزائه و تعرضت له فصلّى بأصحابه الظّهر أمامنا فهممنا أن نغير عليه، ثم لم يعزم لنا فاطّلع على ما في أنفسنا من الهمّ [١٠]
[٧] أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، صلاة الخوف، الحديث (١٢٣٦)، صفحة (٢: ١١) عن سعيد بن منصور، عن جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي عياش الزرقي.
[٨] صفة صلاة الخوف في صحيح مسلم، في: ٦- كتاب صلاة المسافرين، (٥٧) باب صلاة الخوف، الحديث (٣٠٧)، ص (٥٧٤).
[٩] في المغازي صفحة (٧٤٦) باختلاف يسير.
[١٠] في المغازي: «الهموم».