دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٦٣ - باب كيف كان بدء القتال، و تهييج الحرب يوم بدر
(١) يوم فقال نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) القوم ألف كل جزور لمائة و تبعها، ثم إنه أصابنا من الليل طشّ من مطر، فانطلقنا تحت الشجرة و الجحف نستظل بها من المطر، و بات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يدعو ربه و يقول اللهم إنّك أن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض، فلما طلع الفجر نادى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الصلاة جامعة، فجاء الناس من تحت الشجر و الجحف فصلى بنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و حض على القتال، ثم قال:
إن جمع قريش عند هذه الضّلع الحمراء من الجبل فلما دنا القوم منا و صاففناهم إذا رجل منهم يسير في القوم على جمل فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يا علي ناد لي حمزة و كان أقربهم من المشركين من صاحب الجمل الأحمر و ما ذا يقول لهم ثم قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إن يك في القوم أحد يأمر بخير فعسى أن يكون صاحب الجمل الأحمر فجاء حمزة فقال: هو عتبة بن ربيعة، و هو ينهي عن القتال، و يقول لهم: يا قوم إني أرى أقواما مستميتين لا تصلون إليهم و فيكم خير، يا قوم اعصبوها اليوم برأسي و قولوا جبن عتبة و قد تعلمون أني لست بأجبنكم. فسمع ذلك أبو جهل فقال أنت تقول هذا و اللّه لو غيرك يقول هذا لأعضضته [٥]، قد ملئت جوفك رعبا، فقال عتبة: إياي تعني يا مصفّر استه [٦] ستعلم اليوم أينا أجبن، فبرز عتبة، و أخوه، و ابنه الوليد حميّة فقال من يبارز فخرج من الأنصار شيبة فقال، عتبة، لا نريد هؤلاء و لكن يبارزنا من بني عمنا من بني عبد المطلب فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): قم يا علي، قم يا حمزة، قم يا عبيدة بن الحارث [٧]، فقتل اللّه عتبة و شيبة ابني ربيعة و الوليد بن عتبة و جرح عبيدة بن
[٥] (أعضضته): أي قلت له: «أعضض بأير أبيك».
[٦] (يا مصفر استه). في النهاية: رماه بالأبنة، و أنه كان يزعفر استه! و قيل: هي كلمة تقال للمتنعم المترف الذي لم تحنكه التجارب.
[٧] عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف، أسن من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعشر سنين، أسلم قديما، جرح يوم بدر، ثم مات، و له ترجمة في ابن سعد (٣: ١: ٣٤- ٣٥)، و الإصابة (٤:
٢٠٩).